هَذَا مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ النَّاسُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَرِطُ فِيهِ , وَيَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا أَفَتَرَى هَذَا اللاَّعِبَ بِالْمَاءِ وَالْمُتَلَهِيَ بِهِ مُتَوَضِّئًا كَمَا أُمِرَ ، وَبَالِغًا شَرْطَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَصِيرَ هُوَ الْمُتَحَرِّي لِطَاعَةِ اللَّهِ وَأَمْرهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ سِيَّانٌ . فَأَمَّا مَا احْتَجَّ الآخَرُونَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ , فَكُلُّ ذَلِكَ لَهُ وُجُوهٌ , سَتَأْتِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا : إِنَّ مَا مَسَّهُ الْمَاءُ مِنَ الْجَسَدِ فَقَدْ طَهُرَ . فَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا , وَلاَ هَذَا مِنْهُ , إِنَّمَا ذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الْغُسْلِ , نَقُولُ : إِذَا غَسَلَ الرَّجُلُ بَعْضَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يَجِفَّ بَقِيَّتُهُ , وَلَمْ يُعِدِ الْمَاءَ عَلَى الأَوَّلِ , وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى غَيْرِ إِرَادَةٍ لِلْغُسْلِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا قِيلَ لَهُ : قَدْ فَرَّقَ غُسْلَهُ , إِنَّمَا التَّفْرِيقُ فِي الشَّيْءِ : أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى إِرَادَةٍ وَعَمْدٍ , لاَ عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ
الطهور. · الصفحة ١١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطهور.ص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي