والعقل لا يفرق بين المتماثلات وكذلك الشرع لا يفرق بين المتماثلات فحينئذ إلحاق النظير بنظيره لا يمنع منه العقل كذلك من جهة الأدلة الشرعية نقول وردت آيات كثيرة تأمر بتدبر الآيات الكونية وأخذ العبرة من الأمم الماضية وكذلك ضرب الأمثال والتشبيه بل قيل كل مثل في القرآن فهو دليل على صحة القياس لأنه تشبيه ولذلك قال بعضهم القياس في اللغة يأتي بمعنى التشبيه كما ذكرناه سابقا يقاس المرء بالمرء يعني يشبه المرء بالمرء المرء على دين خليله فيكون مثله حينئذ فيكون قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾ [سورة الحشر:2] هذه دليل وتوجيه إلى أخذ الحكم من النظير بالنظير وإلحاق الشبيه بالشبيه.
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [سورة الصافات:22] يعني ونظراءهم ليس أزواجهم الزوجات وأزواجهم إذن نظراءهم لأن النظير على هيئة وشاكلة نظيره أما من السنة فحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله: ﴿ولد لي غلام أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق مشكل؟ -يعني- قال: نعم، قال: فأنى ذلك؟ قال لعله نزعه عرق، فقال: كذلك لعل ابنك نزعه عرق﴾ هذا قاس قياس الثالث وهو الأولى بالتقديم لأن تلك النصوص يمكن أن ينازع فيها بل ردها ابن حزم كلها الثالث إجماع الصحابة السكوتي على أن القياس دليل من الأدلة الشرعية والاستدلال بالإجماع في إثبات القياس أقوى الأدلة كما نص غير واحد من الأصوليين لماذا لأن الإجماع لا يقبل النسخ ولا يقبل التأويل ولو ورد آية أو نص لقال المعارض لا أنا لا أسلم بهذا المعنى بل مراده كذا وكذا إذن يمكن أن ينازع ويأول في النص سواء كان كتابا أو سنة وأما الإجماع فلا لا يمكن أن يقبل التأويل ولا يقبل النسخ أبدا بخلاف النص من الكتاب أو السنة فإنه يقبل ذلك وما لا يقبل شيئا من ذلك مقدم على ما قبل شيئا من ذلك فالمحتمل وغير المحتمل أيهما أولى بالتقديم غير المحتمل أولى بالتقديم قد نص بعضهم على أن ترتيب الأدلة يكون هكذا الإجماع أولا وسيأتي بيانه في ترتيب الأدلة قال الرازي الإجماع هو الذي يعول عليه جمهور الأصوليين يعني في حجية القياس يحكون الإجماع ويعتبرون خلاف الظاهرية وقال العاملي الإجماع أقوى الحجج في هذه المسألة وقال أكثرهم إن إجماع الصحابة على العمل بالقياس يعد أقوى الأدلة على ثبوت حجيته ووجوب العمل به أقوى الدلة الإجماع السكوتي وقائع كثيرة أورد كثيرا منها ابن قدامة في الروضة فليرجع إليها لكن مرادهم القياس الصحيح القياس الصحيح وليس كل قياس لأن القياس كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى لفظ مجمل لم يرد في القرآن مدحه ولا ذمه لماذا لأنه محتمل للصحيح ومحتمل للفاسد حينئذ لابد من تمييز صحيحه عن فاسده فنقول الصحيح هو الذي أجمع الصحابة عليه والفاسد هو الذي أجمع الصحابة على ذمه وضوابط القياس الصحيح ثلاثة: