الثاني: أن التبيين أمر معنوي هذا على تعريف ابن الجويني رحمه الله لأنه قال: إخراج الشيء من حيز. والحيز هذا لا يكون إلا في الأجساد الكلام في المخلوقات لا يكوم إلا للأجساد يعني: لا يكون تم استقرار شيء في شيء إلا إذا كان حسيًّا وهذا أمر واضح وبين فحينئذٍ إذا قيل: (إِخْرَاجُهُ) أو إخراج الشيء من حيز الإشكال والإشكال هذا أمر معنوي إلى حيز التجلي والوضوح والظهور وهذا أمر معنوي فكيف يحصل ماذا تحيز هنا؟ قالوا: هذا وارد عليه ولذلك بعضهم يقول: في حيز العدم. وهذا خطأ يخطأ في حيز العدم إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي لكن الناظم رحمه الله أبدل الحيز بقوله: (مِنْ حَالَةِ الإشْكَالِ ** إِلَى التَّجَلِّي) والحالة تأتي كما هو معلوم الحالة في اللغة ما عليه الإنسان من خير وشر حينئذٍ يكون بمعنى الوصف والوصف قد يكون لأمر حسي وقد يكون لأمر معنوي هذا لا إشكال فيه قد يوصف المعنى وقد يوصف الحس فقوله: (إِخْرَاجُهُ). أي: إخراج الشيء أو إخراج المجمل لا بأس والأولى هنا أن يجعل الضمير على المجمل (إِخْرَاجُهُ) أي: المجمل. (مِنْ حَالَةِ الإشْكَالِ) وعدم فهم معناه والمراد بالحال هنا مضنة الإشكال ومحله (إِلَى التَّجَلِّي) قال: (حَالَةِ). وقدر حالة التجلي لأن حال بدون تاء أفصح يجوز التذكير والتأنيث حال وحالة يجوز فيه الوجهان إلى أن ترك التأنيث أصفح من التأنيث لذلك يقال: هذه حال حسنة. حسنة بالوصف بالتأنيث والإشارة إليها بالمؤنث ويقال: تحسنت حال المريض. تحسنت بالتاء على أنه مؤنث حينئذٍ يقال فيه دون تاء بالتأنيث وما كان كذلك الأفصح ترك التاء فيقال مثلاً حال ويؤنث من جهة المعنى وما كان كذلك الأفصح فيه أن لا تلحق به تاء التأنيث لأن تاء التأنيث إنما تلحق ماذا؟ في القاعدة أنها تلحق ما يشتبه أو يشترك فيه الذكر والأنثى فمسلم هذا وصف الإسلام هذا يشترك ماذا فيه؟ الذكر والأنثى حينئذٍ إذا أريد أن يذكر قال: مسلم هذا لا يشمل المؤنث فنحتاج ماذا؟ نحتاج إلى التاء إذًا هذه التاء تاء الفرق لكون الموصوف بهذا اللفظ مؤجل فإذا قيل: مسلمة. لا يشمل المسلم، وإذا قيل: مسلم. لا يشمل المسلمة هذا من جهة اللغة أما في الشرع لا إذا أطلق على مسلم يشمل وإذا أطلق على المسلم هذا الأصل استواء الذكر والأنثى أما في اللغة فلا فما عين بالتاء فيختص فما كان مشتركًا أو معناه مؤنث أو يشار إليه بالتأنيث هذا الأفصح فيه ترك لكن صنع فيه الأمران على حالة لو كان في الأمر حاكمًا على حالة قاله بالتاء حينئذٍ يكون فصيحًا لكن الأفصح ترك التاء.
إِخْرَاجُهُ مِنْ حَالَةِ الإشْكَالِ ** إِلَى التَّجَلِّي