المبين على المبين ولذلك الاختلاف هذه الإطلاقات الأصوليون في بيان في حده بماذا نحده؟ حينئذٍ من أراد الدليل فحده بما حد به الدليل ومن أراد به فعل المبين حده بما يدل على ذلك المعنى ومن أراد به المبين في صيغة اسم المفعول حينئذٍ نقول: حده بحد مفارق لما سبق فقيل هو الدليل فحده حده وهذا اختيار الباقلاني والغزالي والتميمي لصحة إطلاق عليه لغةً وعرفًا يعني: يسمى الدليل بيانًا وهذا لا إشكال فيه والأصل في الإطلاق ماذا؟ الحقيقة حينئذٍ نقول: الأصل في البيان المراد به الدليل والتعريف الثاني ذكره الناظم بقوله:
وَضَابِطُ البَيَانِ
إِخْرَاجُهُ مِنْ حَالَةِ الإشْكَالِ ** إِلَى التَّجَلِّي وَاتِّضَاحِ الحَالِ
أراد به ما عرفه به الجويني رحمه الله في الورقات بقوله: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والظهور والإيضاح. إخراج هذا دليل ولا فعل المصدر ولا؟ المعنى المصدري إخراج إذن عرفنا هنا (وَضَابِطُ البَيَانِ) ضابط هذا اسم فاعل من الضبط ضبط الشيء حفظه بالحزم من باب ضرب ورجل ضابط يعني: حازم. (وَضَابِطُ البَيَانِ**إِخْرَاجُهُ) إذن البيان بمعنى التبيين لا بد أن تقيد البيان بمعنى التبيين يعني: بالمعنى المصدري، (إِخْرَاجُهُ) يعني: إخراج الشيء الذي حكم عليه بأنه مجمل من حيز الإشكال إلى حيز التجلي يكون مشكلاً أشكل الأمر إذا التبس يعني: فيه خفاء لأن اللفظ إذا تردد بين معنيين فأكثر على السواء حصل فيه لبس ولا يدرى أي المعنيين هو مراد بهذا اللفظ فحينئذٍ وقع الإشكال لأنه فيه خلط وفيه لبس ومنه قول القائل: حتى ما أدل أشكل. يعني: اختلط بالدماء. فحينئذٍ نقول: إذا التبس الأمر أشكل فإذا أشكل اللفظ إخراج هذا اللفظ من حيز الإشكال والخفاء وعدم وضوح الدلالة وفهم المراد منه إلى إيضاح المراد منه إلى التجلي إلى الظهور إلى الانكشاف نقول: هذا هو البيان. ولكن بالمعنى ماذا؟ بمعنى التبيين فعل الفاعل فعل المبين وأرد على هذا التعريف أمران: