كيف هو تبيان ويحتاج إلى بيان؟ لكن المراد ﴿(((((((((((((إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ ((((((((﴾ أي: تبينه وتتلوا عليهم القرآن و ﴿((((((((((لِكُلِّ ((((((﴾ بمعنى أنه واضح ولا يحتاج إلى إيضاح وما ورد من الإيضاح من السنة لا يجعل القرآن كله مجملاً أو أنه لا تثبت أحكامه بدلالة واضحة قد يقع في بعضه إجمال وقد يقع في بعضه عموم يحتاج إلى تخصيص والإجمال يحتاج إلى بيان وهذا لا يخرج القرآن كله عن كونه تبيانًا إلى كونه مجملاً أو أن عموماته لا تكون واضحة الدلالة حتى تحتاج إلى تخصيص إذن لا تعارض بين هذه الآية وبين الوقوع وقد فهم الصحابة كلهم أن الكتاب يخصص بالكتاب ولا إشكال (ثُمَّ الكِتَابَ بِالكِتَابِ خَصَّصُوا) خصصوا يعني: حكموا بجواز تخصيصه أو أن الشرع قد خصص الكتاب بالكتاب لأن الحكم قد يكون مسندًا إلى الشرع وقد يكون مسندًا إلى الأصوليين.
ثُمَّ الكِتَابَ بِالكِتَابِ خَصَّصُوا ** وَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ تُخَصَّصُ
وسنة تخصص بسنة بِسنة الثاني هذا متعلق بقوله: (تُخَصَّصُ). (وَسُنَّةٌ) هذا مبتدأ وجملة تخصص بسنة في محل رفع خبر المبتدأ (وَسُنَّةٌ) نقول: هنا هي في قوة المعرفة بل هي معرفة يعني: يرد الإشكال ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد وهنا قد أفادت إما من جهة كونها كالعلم لأن السنة أو السنة هذه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أطلقت انصرفت إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فصارت كالعلم وإما لكونها قد علمت باستقرار كلام الأصوليين أنهم إذا أطلقوا السنة هنا المراد به سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإما من جهة الشرع وإما من جهة إطلاق الأصوليين (وَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ) هل تخصص السنة بالسنة؟ قالوا: وقع فيه نزاع كما في تخصيص الكتاب بالكتاب. قال بعضهم: لا يجوز تخصيص السنة بالسنة لأن السنة بيان للقرآن ولا يجوز أن يفتقر البيان إلى بيان. لكن نقول: هذا فاسد بدليلين: