إذن مصحوب (أل) وهو الكتاب هنا متى ما أطلق لفظ الكتاب انصرف إلى القرآن ﴿((((((((((لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ (((((((((((﴾ [الكهف:1] هنا القرآن، ﴿(((((((الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:2] لأن الكتاب في الأصل اسم جنس يقع على كل ما هو مكتوب فعال بمعنى اسم المفعول مكتوب مأخوذ من الكَتْبِ وهو الجمع الكَتْبُ لغةً الجمع يقال تَكَتَّبَ بنو فلان إذا اجتمعوا ومنه سمي لجماعة الخير كتيبة ومنه كتائب معلومة في الجيوش ونحوها (ثُمَّ الكِتَابَ) إذن عرفنا أن المراد بالكتاب هنا القرآن وهذا اسم شرعي غلب على القرآن (ثُمَّ الكِتَابَ بِالكِتَابِ) أيهما المخصَّص وأيهما المخصِّص مدخول الباء أو المفعول؟ مدخول الباء مخصِّص بكسر الصاد أحسنت والكتاب المفعول به وقع عليه التخصيص إذن يكون ثم خصصوا الكتاب خصصوا الكتاب إذن دخله التخصيص بماذا خصصوه؟ (بِالكِتَابِ) إذن المخصَّص والمخصِّص هو الكتاب تخصيص الكتاب بالكتاب (خَصَّصُوا) يعني: جوزوا تخصيصه والمراد به الأصوليون يعني: حكم الأصوليون بجواز تخصيص الكتاب بالكتاب وهذا مذهب جماهير أهل العلم أنه يجوز أن يخصص الكتاب بالكتاب بمعنى أنه قد يأتي في الكتاب في القرآن لفظ عام ويأتي في موضع آخر لأنه دليله منفصل لو اتصل به لقلنا هذا تخصيص متصل ﴿((((عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ (((((((((((﴾ هذا لا يأتي مثال معنا لماذا وإن كان في الكتاب لماذا؟ لأنه متصل والمثال أو المحل هنا البحث في المخصص المنفصل إذن يرد في موضع ما من القرآن لفظ عام ويأتي في موضع آخر لفظ خاص ثم لا بد في النظر بين اللفظ العام واللفظ الخاص أن يكون ثَمَّ مخالفة لأن العام والخاص قد يكون بينهما تنافٍ وقد لا يكون ولذلك القاعدة التي عليها جمهور أهل العلم أن العام أن الخاص إذا أفرد بحكم لا يخالف حكم العام لا يعد تخصيصًا لو قال: أكرم الطلبة وأكرم زيدًا. هل هذا تخصيص؟ لا يسمى تخصيص لماذا؟ مع أن زيد فرد من أفراد العام هل يسمى تخصيصًا لماذا؟ لاتحاد الحكم مع كون الفرد الذي حكم عليه وهو الخاص داخل في اللفظ العام هذا لا يسمى تخصيصًا إذن ورد لفظ عام ولفظ خاص هل كل ما ورد لفظ عام وخاص قلنا لا يخصص به العام فحينئذٍ نقول: لا تكرم أحد من الطلبة ولا تكرم إلا زيد خصص الإكرام بزيد؟ نقول: لا ليس هذا هو المراد ﴿((((((((((عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ ((((((((((((﴾ [البقرة:238] نقول: هذا خاص وعام. ﴿((((((((((عَلَى ((((((((((((﴾ عام الخمس ﴿(((((((((((((((((((((((((﴾ هذا يعني: وحافظوا لأنه عطف على تقدير تكرار العامل وحافظوا على الصلاة الوسطى هل يعتبر الأمر الأول ملغي والحكم متقيد بالسابق؟ نقول: لا إذن النظر بين العام والخاص لا بد أن ننظر إلى الحكم هل هو مخالف أم لا؟ إن لم يخالف فالصحيح أنه لا يعد تخصيصًا وإنما يكون ذكر هذا الفرد الخاص بحكم لا يخالف العام للاهتمام به.
وذكر خاص بعد ذي عموم ** منبهًا بفضله المحتوم