تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ أثبتنا بهذا البيت وغيره أن الإباحة نوعان: شرعية، وعقلية. التي تسمى البراءة الأصلية واستصحاب العدم ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن الحكم الرافع للإباحة الشرعية يسمى نسخًا والحكم أو الخطاب الرافع للإباحة العقلية لا يسمى نسخًا فحينئذٍ قوله تعالى: ﴿(((((((((((الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:130] لا نقول: هذه الآية ناسخة لحل الربا في أول الإسلام لماذا؟ لأن هذا شرع جديد وتلك الإباحة هذه قبل ورود الشرع مستصحبة بعد ورود الشرع وحينئذٍ ما كان مباحًا قبل الشرع لا يكون حكمًا بعد الشرع مكان مباحًا قبل الشرع لا يكون حكمًا شرعيًّا بعد الشرع لأن الحكم مأخوذ من الشرع فكيف يسبقه أليس كذلك؟ فإذن الإباحة العقلية وهي: إباحة الربا. هذه ثابتة قبل الإسلام استصحابها بعد الإسلام بعد حلول الإسلام وورود الإسلام حتى يرد الدليل الناقل نقول: هذا ليس نسخًا. لكن إباحة الفطر في أول مراحل صيام شهر رمضان أبيح الفطر مع جعل الإطعام بدلاً على من ترك الصيام أليس كذلك؟ ﴿(((((((الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184] نقول: هذا إباحة شرعية أباح له الفطر في نهار رمضان بشرط البدل ﴿((((شَهِدَ مِنْكُمُ (((((((((﴾ [البقرة:185] نقول هذا ﴿((((((((((((﴾ نقول: هذا ناسخ للإباحة إباحة الفطر في نهار رمضان يقال وحينئذٍ حُملت الآية على الشيخ العجوز والعجوزة ﴿(((((((الَّذِينَ (((((((((((((﴾ في هذا القدر المقتدر نقول الآية الثانية ﴿((((شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ نقول: هذه الآية تعتبر ناسخًا، وأما البراءة الأصلية فلا يعتبر الحكم المزيل لها والرافع لها لا يعتبر ناسخًا لأن البراءة الأصلية ليست حكمًا شرعيًا والإباحة الشرعية هو حكم شرعي.

والنسخ رفعٌ أو بيان والصواب ** في الحد رفع حكم شرع بخطاب

شرح نظم الورقات · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم الورقاتص ٢١٠