تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد أن يكون المرفوع حكمًا شرعيّا بخطاب آخر متراخٍ عنه سيأتي في موضعه هذه البراءة الأصلية تعتبر حجة أو لا؟ هل تعتبر حجة أم لا؟ نقول: نعم هي حجة في عدم المؤاخذة على الفعل في عدم المؤاخذة على الفعل قد ذكر قد ذلك الشيخ الأمين رحمه الله في مذكرته قد دلت الآيات على أن البراءة الأصلية واستصحاب العدم حجة شرعية في عدم المؤاخذة بالفعل يدل على هذا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما نزلت آيات تحريم الربا كان في أيديهم أموال حاصلة مِن من الربا فوقع في نفوسهم ما وقع فنزل قوله تعالى: ﴿((((جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا ((((((﴾ [البقرة:275]. إذن لا مؤاخذة على ما مضى كذلك قوله تعالى في بعض الآيات كأن قال: ﴿(((((تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:23] إلا يعني الذي مضي فهو عفو معفو عنه ﴿((((تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:22] إذن كل ما ورد من الآية ﴿((((مَا قَدْ سَلَفَ﴾ هذا استثناء منقطع يعني المؤاخذة معتبرة في ما هو بعد الشرع أما ما قبله فلا مؤاخذة على ذلك وأظهر الآيات في الدلالة عن هذا أنه حجة في عدم المؤاخذة لما استغفر النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة للمشركين من أقربائهم نزل قوله تعالى: ﴿(((كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي ((((((((﴾ [التوبة:113] هذا تحريم، هذا تحريم، وقع الندم والسؤال عما مضى فنزل قوله تعالى: ﴿(((((كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ (((((((((﴾ [التوبة:115] فحينئذٍ المؤاخذة إنما هي معتبرة بعد ورود الشرع وهذا يحكي عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إجماع إجمَاع السلف على أنه لا مؤاخذة إلا بعد العلم. نعم إذن عرفنا أن أقسام الإباحة نوعان: شرعية، وعقلية.

شرح نظم الورقات · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم الورقاتص ٢١١