تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين لنا به أن المباح الذي خلا من المدح والذم هو باعتبار ذاته لا باعتبار شيء آخر، فأما إذا كان وسيلةً إلى غيره فحينئذٍ يأخذ حكم تلك الوسيلة ولذلك بعضهم يحد المباح بأنه ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته إذا لم يتعلق به أمر ولا نهي الشرع الخطاب بل بعضهم حد الخطاب أو التكرير بأنه خطاب بأمر ونهي بأمر ونهي ما لم يكون أمرًا ولا نهيًا فهو: مباح. فحينئذٍ إذا كان مباحًا فكيف يصير مأمورًا به؟ وكيف يصير منهيًا عنه وإنما يحكم لنية المباح بحكم ما كان وسيلةً له إن كانت الوسيلة إن كان المراد والمقصود واجبًا صار حكم نية المباح الوجوب تنبه لهذا وبعضهم يعرف المباح بأنه ما لا يتعلق بفعله مدحٌ ولا ذمٌ إذن وأحسن هذه التعاريف ما ذكره الفتوح ما خلا من مدح وذم لذاته.

أورد بعضهم الواجب الموسع والواجب المخير وخاصة الواجب الموسع الواجب الموسع قلنا: له أن يتركه في أول الوقت ليفعله في أثنائه أو في آخره. إذا تركه في أول الوقت قال: صار الفعل الذي هو الترك خاليًا من المدح والذم لا يمدح ولا يذم فحينئذٍ يرد على حد المباح وهو واجب موسع فكيف نخرجه؟ من غير حاجة إلى بدل هكذا. قال ابن قدامة وشارحه أنه يقيد إما أن يقال: مطلقًا أو من غير حاجة إلى بدل لكن هذا ليس بصواب ليس بصحيح لماذا؟ لأن الواجب الموسع إذا تركه في أول الوقت هل يستوي المدح عدم المدح وعدم الذم؟ أم هو مطالب أن يفعله ولو على جهة الاستحباب؟ هل يستوي من صلى في أول الوقت وفي آخره؟ لا يستوي فعله في أول الوقت هذا أفضل وهو مندوب إليه أيُّ العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها». يعني على أول وقتها ووردت رواية: «أول وقتها» بزيادة أول أيضًا الأدلة التي تدل على المسارعة ﴿(وَسَارِعُوا إِلَى ((((((((((﴾ [آل عمران:133]، ﴿(((((((((((إِلَى ((((((((((﴾ [الحديد:21] نقول: هذه الآيات كلها تدل على أن الأولى أن يقد الواجب الموسع في أول وقته فحينئذٍ إذا دلت الأدلة على أن فعله في أول الوقت أفضل من فعله في آخر الوقت وهذا لا شك فيه حينئذٍ هل يستوي الفعل والترك في أول الوقت؟ الجواب: لا، فحينئذٍ لا يرد الواجب الموسع على هذا الحد ولا نحتاج أن نقول: ما خلا من مدح وذم لذاته مطلقًا لإخراج الواجب الموسع بل نقول: لم يدخل الواجب الموسع لأنه وإن جاز تأخيره إلى آخر الوقت إلا أن فعله في أول الوقت ممدوح ومطلوب شرعًا أيضًا مطلوب شرعًا فتنبه لهذا هذه المسألة الأولى.

المسألة الثانية: في أسماء المباح لماذا يسمى المباح؟ ماذا يطلق عليه؟ قيل: يسمى المباح طِلْقًا بكسر الطاء طِلْقًا وحكي طَلْقًا والأول أشهر بكسر الطاء وحلالاً قال في القاموس: الْطِلْقُ الحلال وهذا شيء طِلْقٌ أي: حلالٌ. وافعل هذا طِلْقًا لك أي: حلالاً. ويطلق المباح إذن عرفنا أنه يسمى طِلْقًا وحلالاً وزاد بعضهم يسمى جائزًا يطلق الجواز على المباح لذلك قال في ((المراقي)): وهي والجواز قد ترادف وهي أي: المباح.

وهي والجواز قد ترادفا ** في مطلق الإذن لدى من سلفا

شرح نظم الورقات · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم الورقاتص ٢٠٧