تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذًا الإعراب واحد مفعول به مفعول به انتهينا، وإنما الخلاف أو النظر في ماذا؟ الفتحة مقدرة في قطميرًا، والفتحة مقدرة في قطميرٍ، ولا يحتاج من قطميرٍ إلى متعلقٍ، لا تقل من قطميرٍ جار ومجرور متعلق بكذا ما عندنا وإلا لخرج عن كونه مفعولاً به، لأنه مفعولٌ به ابتداءً وليس هو مفعولاً به كقوله مررت بزيدٍ لأنه في المعنى هو مفعول به، وأما القطمير هذا أصلنا ابتداء هو مفعولٌ به، وأما بزيد مررت بزيدٍ، زيد هذا مفعول به في المعنى لا في اللفظ والحكم، فرق بين المسألتين حينئذٍ بزيدٍ يحتاج إلى متعلق، والباء هنا أصلية، أما من هذه فهي زائدة، ولا بأس أن يقال قي القرآن زائد عند من يفهم، أما العوام فلا يقال بأنه زائد من باب سد الذريعة، لأنه يظن أنه يمكن أن يقرأها هكذا ما يملكون قطمير، يعني: يحذفها ولا إشكال عنده في المعنى، لأنه لا يعرف توكيدًا من غيره، قال هنا: ما نافيةٌ ومن زائدة للتوكيد، والقطمير مفعول يملكون وجملة ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ خبر المبتدأ ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾، ... ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ هذا موصول مع صلته في قوة المشتق، أي المدعوون، والقطمير قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة: القطمير اللفافة التي تكون على نواة التمرة، نواة التمرة إذا فتحتها تخد لفافة هذا يسمى قطميرًا ﴿مَا يَمْلِكُونَ﴾ هذا مع أن الناس يفتحون التمرة ويأكلونها ويلقى، يعني شيء لا يلتفت إليه ولا تتعلق به النفوس ولا يبحثون عنه ولا يتجادلون من أجله ولا يسعون للكسب من أجله، إنما المراد به التمرة ثم هذا النوى وما حوله ماذا؟ يطرح. إذًا القطمير اللفافة التي تكون على نواة التمرة، والفتيل هو الخيط الذي يكون في شق النوى هذا فتيلاً، وجاء ذكره في القرآن والنقير النقرة التي تكون على ظهر النواة. هذه ثلاثة أشياء ذكرت في القرآن كلها تتعلق بالتمرة، أي ولا يملكون من السماوات والأرض شيئًا ولا بمقدار هذا القطمير، شيئًا من أين أخذناها لا يملكون من السماوات والأرض شيئًا لأن قطمير نكرة في سياق النفي فيعم، فالمراد به ماذا؟ عينه أو كمثال؟ هل المراد القطمير يعني ربع الذبابة يملكونها؟ لا، المراد هذا الشيء الحقير الذي لا تلتفت إليه النفس سواء كان قطميرًا أو غيره، حينئذٍ تقول: هذا القطمير ذُكِرَ مثالاً وليس المراد عينه، حينئذٍ نأتي بماذا؟ بالمعنى العام فنقول: ما يملكون من السماء والأرض شيئًا، من أين أخذنا شيئًا؟ نقول: من تنكير قطمير، لأنه نكرة في سياق النفي فيعم.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٧١٦