يعني أن كل فردٍ من أفراد العام يلحقه الحكم ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] المؤمنون هذا لفظ عام، أليس كذلك؟ لفظ عام يدخل تحته زيد وعمرو وخالد إلى ما شاء الله، كل واحد من هؤلاء يصدق عليه الحكم، ما هو الحكم؟ إثبات الفلاح، فخالدٌ تثبت له أولاً وصف الإيمان حينئذٍ تقول: مفلح. عمرو المؤمن مفلح، بكرٌ المؤمن مفلح، وأفلح هنا فعل مطلق يعني: يشمل الفلاح في الدنيا وفي الآخرة، حينئذٍ نقول: هذا كلية بمعنى أن الحكم المسلط على اللفظ العام يتبع كل فردٍ من أفراد العام، هنا ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني المدعوون لأن ﴿الَّذِينَ﴾ هذا اسم موصول، والموصول مع صلته في قوة المشتق، يعني المدعوون ﴿وَالَّذِينَ﴾ هذا أصله المدعوون عدل عنه ليدل عن العموم، حينئذٍ ﴿الَّذِينَ﴾ يصدق على ماذا؟ على الأنبياء والرسل والملائكة والأشجار والأحجار وكل ما شئت من سائر المعبودات كل واحدٍ من هؤلاء ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ إذًا ﴿الَّذِينَ﴾ هذا مبتدأ، و ﴿تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ تدعونهم هذا صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والموصول مع صلته عند البيانيين في قوة المشتق، لكن عُدِلَ عنه لفائدةٍ، وهي أن ما ذُكِرَ من الحكم مرتبٌ على كل فردٍ من أفراد العام، حينئذٍ له عمومٌ فيصدق على أفراد، كل فردٍ من هذه الأفراد يثبت له الحكم المرتب على المبتدأ وهو ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، ﴿مَا﴾ هذه نافية، و ﴿يَمْلِكُونَ﴾ فعلٌ مضارع مركبٌ من مصدر وزمن، والمصدر نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم، حينئذٍ أقل ما يمكن أن يكون من ملكٍ فهو منفيٌ، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، ﴿قِطْمِيرٍ﴾ ماذا إعرابه؟ مفعول به [أحسنت] ما يملكون قطميرًا نكرة في سياق النفي فيعم، زيدت عليه من نصٌ في العموم [أحسنت]. قال هنا: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ الدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، هذا مطلق أو عام؟ مطلق لأنه فعل، والأفعال من قبيل المطلق فيصدق على النوعين ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ مطلقٌ، يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة ﴿مِن دُونِهِ﴾ أي سوى الله هذا فيه عموم وفيه تخصيص ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، ﴿مَا﴾ نافيةٌ، و ﴿مِن﴾ زائدةٌ للتوكيد، يعني ليس المراد أنها زائدة دخولها كخروجها كما قد يظن بعضهم، لا، مراد النحاة - وهذا لا يقول به أحد أنها دخلت وخرجت والمعنى هو هو - أليس كذلك. لأن عندهم ماذا؟ قاعدة: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. سواء كان في المفردات أو في المركبات، المعنى الزائد في المفردات وفي المركبات إذًا دخولها كخروجها من حيث ماذا؟ من حيث الإعراب فقط زائدة، من حيث الإعراب ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ القطمير هذا مفعول به ما يملكون قطميرًا، قطميرًا مفعول به.
شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٧١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب التوحيدص ٧١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي