تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي من الشاكرين لك على هذه النعمة مما وهبتَ له من الولد صالحًا، (﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾) جاء الشاهد هنا الذي عنون له المصنف وجعله ترجمةً للباب، (﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾) لما هنا حِينِيَّة يعني حين، (﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾). قال ابن جرير: فلما رزقهما الله ولدًا صالحًا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما (﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾) يعني ما طلباه من الولد الصالح وأجاب الله تعالى لهما الدعاء (﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾) هذا الموضع فيه قولان لأهل العلم:

- قال كثير من المفسرين في تفسير ما كان هنا من الشرك لأنه قوله: (﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾). يدل على ماذا؟ على وقوع الشرك، حينئذٍ ما وجه هذا الشرك الذي نُسِبَ إلى آدم عليه السلام وحواء؟

قال كثيرٌ من المفسرين، بل حُكِيَ إجماعًا: إنه جاء إبليس إلى حواء وقال لها: إن وَلَدتي ولدًا فسميه باسمي. - إبليس جاء إلى حواء فقال لها: إن وَلَدتي ولدًا فسميه باسمي - فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث. ولو سَمَّى لها نفسه لعرفته، يعني ما قال: إنه إبليس وإنما قال: إنه الحارث، فنسيت ولم تعلم أنه ماذا؟ هو الذي آتاهما في الجنة فأخرجهما، فسمته عبد الحارث فكان هذا شِرْكًا في التسمية ولم يكن شركًا في العبادة، إذًا (﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾) فيما أعطاهما من الولد بمعنى أنه عُبِّدَ لغير الله تعالى والأصل في الاسم إذا عُبِّد إنما يختص التعبيد بالله تعالى، يقال: عبد الله، وعبد الرحمن .. إلى آخره، وأما عبد الحارث وعبد الكعبة هذا نقول: ممنوع، وهذا يُعتبر من الشرك، حينئذٍ (﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾) بمعنى أنهما وقعا في الشرك، وما المراد بالشرك هنا؟ الشرك في التسمية فحسب، بحيث إنهما لم يقصدا المعنى لأننا قلنا فيما سبق إذا عُبَّد الاسم لغير الله تعالى:

- إما أن يقصد المعنى الوصف بمعنى كونه عبدًا له كعبد الحسين فيجعلوه عبدًا له حينئذٍ نقول: هذا شركٌ أكبر. هل مراد آدم عليه السلام وحواء أنهما عَبَّدَا ولدهما بكونه عبد الحارث أرادوا به المعنى؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه لو أريد به ذلك المعنى لوقعا في الشرك الأكبر، وهو معصوم عليه السلام نبي من الأنبياء وهو معصوم من الوقوع في الشرك، حينئذٍ، قال أهل العلم: لا بد من التأويل فحُمِلَ ذلك على الشرك في التسمية. بمعنى أنه أسند من حيث الاسم فحسب ولم يكن من حيث المعنى، ولذلك قالوا: شِرْكًا في التسمية ولم يكن شركًا في العبادة، وإنما قَصَدَا أن الحارث كان سبب نجاة الولد.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٧٤٣