قال ابن جرير: يعني بخفة الحمل الماء الذي حملته حواء في رحمها من آدم أنه كان حملاً خفيفًا وكذلك هو حمل المرأة ماء الرجل خفيف عليها، يعني في أول الأمر، وقيل: إنه خفّ عليها هذا الحمل من ابتدائه إلى انتهائه، ... ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ يعني هذ الحمل خفيفٌ من أوله وأثنائه وانتهائه فلم تشعر به، يعني ليس كحال كثير من النساء لكن هذا يُعكر عليه قوله: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ دل على ماذا؟ على أنه لما صار الحمل ثقيلاً إذًا لا يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، ولم تجد منه ثِقلاً كما تجده الحوامل من النساء لقوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي استمرت بذلك الحمل تقوم وتقعد وتمضي في حوائجها لا تجد به ثقلاً، والوجه الأول أولى، بمعنى ماذا؟ أنه حمل خفيف في أوله، ثم بعد ذلك انتقل إلى وصف آخر، وهو كونه ثقيلاً، ولذلك: ﴿فَلَمَّا﴾. ﴿فَلَمَّا﴾ هنا حينية يعني بمعنى حين، فحين ثقلت به، ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ دل على أن الحمل تغير وصفه وقد كبر الجنين فحينئذٍ اختلف الوضع، ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ فإن معناه فلما صارت ذات ثقل لكبر الولد في بطنها، ﴿فَلَمَّا﴾ صارت ﴿أَثْقَلَت﴾ يعني حين، لكبر الولد في بدنها كما قال السُّدِّيّ، ﴿دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا﴾ الجواب لما، ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا﴾ وليس ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾، وإنما ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا﴾ فهو جواب (لَمَّا) المتأخرة ﴿دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا﴾ أي دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما وقالا يا ربنا ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، ﴿صَالِحاً﴾ أي ولدًا صالحًا، واللام جواب قسمٍ محذوف، واختلف في معنى الصلاح الذي أقسم آدم وحواء عليهما السلام أنه إن آتاهما في حمل حواء لنكونن من الشاكرين. وقال الحسن: غلامًا. الصلاح هنا بمعنى كونه غلامًا، يعني لا بهيمة وإنما يكون إنسانًا هذا المراد بكونه غلامًا، وإلا هو يكون كذلك. فقال الحسن: غلامًا. وقال آخرون: بل هو أن يكون المولود بشرًا سويًّا مثلهما ولا يكون بهيمة. كالسابق، والصحيح أن الصلاح مطلق هنا لأنه، لأنه إذا جاء اللفظ مطلقًا ولم يَرِدْ ما يُقِيِّدُهُ حُمِلَ على جميع المعاني المتعلقة به، فيكون الصلاح المراد به الصلاح المعنوي والصلاح الحسيِّ، الصلاح الدنيوي البدني والصلاح الديني، وحينئذٍ يشمل كل هذه المعاني، والصحيح أن الصلاح مطلقٌ فيشمل معاني كثيرة منها الصلاح في استواء الخلق أن لا يكون ناقصًا أن لا يكون فيه عيبٌ ونحو ذلك، ومنها الصلاح في الدين يعني يتولى الله تعالى هدايته، والصلاح في العقل والتدبير فيبقى على إطلاقه وشموله لعدم وجود المقيد والمخصص، فيقال: إنهما قالا ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ بجميع أنواع الصلاح ومعانيه، والتقييد بنوع معين يحتاج إلى دليل.
شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب التوحيدص ١٧٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي