تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام وهو كما قال، يعني كما قال الخطابي لأن لهم كلام في معنى الأذى هناك، بعضهم يجزم بأنه أذيةٌ بدنية كما في ((المفردات)) لكن هنا لأنه تعلق بالخالق جل وعلا، ولذلك إذا جزم بأنه يتعلق بالبدن فحينئذٍ جاء هذا الموضع لا بد من التأويل والتحريف. قال شيخ الإسلام في كلام الخطابي: وهو كما قال. وهذا بخلاف الضَّرَرِ. يعني فرق بين الموضعين في الشرع (آذى الله) هنا أثبته، مضرة الله تعالى منفية، فرقٌ بين النوعين، ولذلك قال: وهذا بخلاف الضَّرَرِ، فقد أخبر سبحانه أن العبادة لا يَضُرُّونَهُ كما قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾ [آل عمران: 176]، ﴿لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾، ﴿شَيْئاً﴾ نكرةٌ في سياق النفي فتعم ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾، بل مؤكد ... ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾ والتأكيد كما يكون للإثبات يكون للنفي ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾ فالخبر هو الذي أُكِّدَ بـ (أن)، فحينئذٍ يؤكد بها العدم والوجود، وهنا قال: ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾ فبين سبحانه أن الخلق لا يضرونه لكن يؤذونه إذا سبوا مقلب الأمور. انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. حينئذٍ لا يلزم من الأذية الضرر بدليل أن الله تعالى أثبت في القرآن والسنة أن العباد يؤذونه ونَفَى نَفْيًا مطلقًا أن العباد لا يضرونه، دل ذلك على ماذا؟ على أن ثَمَّ فرقًا بين الأذى وبين الضُّرِّ، والعباد يؤذون الباري جل وعلا يتنقصونه، وأما الضَّرّ والضُّرّ فهذا لا يكون البتة، حينئذٍ لا يلزم من الأذية الضرر، فنثبت الأول الذي هو الأذية، وننفي الثاني الذي هو الضَّرَر، فالإنسان يتأذي بسماع القبيح أو بمشاهدته، ولكن لا يتضرر بذلك، وهو كذلك، فالله تعالى أثبت الأذية في القرآن فقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57]، ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أوقعوا الأذية على الله تعالى فحينئذٍ الله يتأذى، وصفٌ؟ قل: وصفٌ، على ما يليق بجلاله جل وعلا. قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ وسيأتي في الحديث: ... («يؤذيني ابن آدم») ونفى عن نفسه أن يضره أحدٌ كما سبق في الآية ... ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً﴾ وجاء في حديث ((مسلم)): «يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضُرِّي فتضروني». إذًا الضرر والإضرار منفيٌ وأما الأذية فهي ثابتةٌ.

إذًا (باب من سب الدهر فقد آذى الله) يعني حيث وصفه بصفات النقص، لماذا؟ لأنهم إذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد والمصائب فإنما سبوا فاعله حقيقةً، يعني الزمن ليس له من الأمر شيء، فإذا أضيفت الشدائد إلى الزمن حينئذٍ الفاعل الحقيقي مَنْ لهذه المصائب؟ الله عز وجل، فكان مرد المسبة إلى الله تعالى وإن لم تكن مباشرةً.

قال هنا: لأنهم إذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد فإنما سبوا فاعله حقيقةً وهو الله سبحانه، والسابّ مرتكبٌ أحد الأمرين:

- إما مسبة الله.

- أو الشرك.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٦٦١