مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن سبَّ الدهر يتضمن الشرك، لأن سابّ الدهر إذا اعتقد أنه يعني الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، إذا اتهم الدهر بالقوارع، قوارع الدهر، سببها الدهر، الليل والنهار، حينئذٍ إذا اعتقد بأن هذه المصائب الذي أحدثها الزمان والدهر وقد اعتقد أن مع الله تعالى خالقًا، وكل من اعتقد أن مع الله تعالى خالقًا فهو مشرك، حينئذٍ تضمن، هذا يكون من سبّ الدهر، كما سيأتي، إذًا سب الدهر يتضمن الشرك لأن ساب الدهر إذا اعتقد أنه فاعل مع الله فهو مشرك شركًا أكبر، والسبّ هو الشتم الوجيع، هكذا قال في ((المفردات))، سبّه شتمه، قبَّحه نقَّصه لعنه كله داخل في معنى السبّ، والدهر الزمان، الدهر يُفسر بالزمن، وبعضهم قيَّده ليس مطلق الزمن، ولذلك قال في ((القاموس)) الدهر الزمان الطويل، والأمد الممدود، وألف سنة، وتفتح الهاء دَهْرٌ [دَهَرٌ]، ويجمع على أَدْهُرٍ أَفْعُلٍ، ودُهور وفُعول، يعني له جمعان، إذًا الزمان الدهر الزمان، هل هو مطلق الزمن، فيدخل في القليل أو أنه خاص بالطويل، على ما ذكره صاحب ((القاموس)) هنا: الزمان الطويل. قال في ((القاموس)): والدهري ويضم دَهْري دُهْري القائل ببقاء الدهر. قال: ودهر وادٍ دون حضر .. ، أبو قبيلة، الدُّهْرِيّ بالضم نسبة إليها على غير قياس، إذًا الدُّهري الدَّهري نسبة إلى هذه الطائفة يقال بالوجهين، وإن كان بعضهم يجزم بالضَّمِّ على غير قياس، لكن الذي ذكره صاحب ((القاموس)) أنه بالضم اسم أبو قبيلةٍ، فالنسبة إليه دُهْرِيٌّ فقط لا بفتح الدال، لا يقال: دَهْرِيٌّ، هذا نسبة إلى القبيلة وأما نسبةٌ إلى الدهر أو إلى الطائفة التي تنكر المعاد فيقال: دَهْرِيٌّ ودُهرِيٌّ وبعضهم يجزم بالضم. قال في ((المفردات)): يُعبر به عن كل مدةٍ كثيرة. يعني يعبر بالدَّهر عن كل مدةٍ كثيرة وافق صاحب ((القاموس)) لأنه قال: الزمان الطويل والأمد الممدود. قال: وهو خلاف الزمان، يعني الدهر خلاف الزمان، ليس من كل وجهٍ فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة، وأما الدهر فهذا الزمان الطويل والأمد المديد.
قال هنا: إذًا السب عرفنا معناه والدهر (من سب الدهر فقد آذى الله) (مَنْ) شرطيةٌ وتفيد العموم (سب الدهر فقد) الفاء واقعةٌ في جواب الشرط، (فقد) للتحقيق، وفيها توكيد (فقد آذى الله) يقال: آذيته أُوذيه إيذاءً وأذيةً وأذًا، فيه مصادر: آذَيْتُه أُوذيه إيذاءً وأذيةً وأذًا ثلاثة مصادر، والأذى في اللغة هو لِمَا خف أمره وضعف أثره من الشر والمكر، يعني فرق بين الأذى وبين الشر، فالأذى من نتاج الشرّ لكنه ضعيف، ولذلك قال الخطابي: الأذى في اللغة هو لما خفَّ أمره. الشيءٍ الخفيف إذًا ليس بشديدٍ. وضعف أثره من الشرّ والمكروه.