تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله تعالى: (وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ). هذه ثلاثة أنواع من الأدلة على أن القيامة حقٌّ وأنها ثابتة ستكون، فأما كتاب الله تعالى فقد أكد الله تعالى في كتابه هذه القيامة، وذكرها الله تعالى بأوصاف عظيمة توجب الخوف والاستعداد لها كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 1، 2].

هذا وصف ليوم القيامة، وقال تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1، 2]. الحاقة ما هي؟ هي القيامة، هي الساعة بنفسها، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 3]، وقال تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [القارعة: 1 - 5].

وأما السنة فالأحاديث في ذكر القيامة كثيرة بَيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام بها ما يكون فيها كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ذكر الحوض والصراط والكتاب وغير ذلك مما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وأما الإجماع وهو الدليل الثالث فقد أجمع المسلمون إجماعًا قطعيًّا على الإيمان بيوم القيامة، ولهذا كان من أنكره فهو كافر مرتد عن الإسلام لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، فإذا قال: ليس ثَمَّ قيامة وليس ثَمَّ جنةٌ ولا نار ولا حساب كفر ارتد عن إسلامه إلا إذا كان غريبًا عن بلاد المسلمين أسلم وهو بعيدٌ عن العلم، حينئذٍ يُعَلَّمُ فإن أصرّ كفر ارتد عن الإسلام، فيُعَرَّفُ أولاً فإن أصرّ على الإنكار بعد ذلك فهو كافر.

وهناك نوعٌ رابعٌ من الأدلة وهو الكتب السماوية حيث اتفقت على إثبات اليوم الآخر لهذا كان اليهود والنصارى يؤمنون به.

وثَم نوعٌ خامسٌ وهو دلالة النظر وهو العقل، يعني العقل يُساند النص وليس فيه إثبات هكذا بمعنى أن الله تعالى خلق الخلق حينئذٍ أمرهم ونهاهم هل يتصور بأن العقل يُجيز أن لا يكون يومٌ يُحاسب فيه من امتثل الأوامر ولم يمتثل النواهي؟ الجواب: لا، فالعقل يدل على إثبات ذلك اليوم.

شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الواسطيةص ٨٧٥