قال رحمه الله تعالى: (فَتُعَادُ الأَرْوَاحُ إِلَى الأَجْسَادِ) إلى أن تقوم القيامة الكبرى، قال: (فَتُعَادُ) الفاء عاطفة تفيد الترتيب، تعاد الأرواح إلى الأجساد ويكون بعد النفخة الثانية في الصور، وذلك بعد أن فارقتها بالموت، يعني فارقت الأرواح الأجساد، وهذه غير الإعادة التي تكون في البرزخ حين السؤال، سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه، وقلنا ذلك هذا ماذا؟ تعلق سادس بـ تعلق الروح بالبدن يكون يوم القيامة، لأنه شأن آخر، وذلك حين ينفخ إسرافيل على ما شاع من اسمه في الصور نفخة البعث والنشور، وإذا أُطلق النفخ في الصور انصرف إلى هذه النفخة، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: 51] الأجداث يعني القبور ينسلون، وإذا أُطلق النفخ في الصور فالمراد به نفخة البعث، والأرواح جمع روحٍ وهو ما يحيى به الإنسان وهو من أمر الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وروح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل الحديث، الروح مخلوقة، وقد حكى إجماع الأمة على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة السلف، حينئذٍ ليست قديمة، إنما هي مبدعة محدثة مخلوقة مسبوقة بعدم، فدل ذلك على أنها ليست قديمة، ويجب الإيمان بالبعث والنشور ويكفر الإنسان بإنكاره، قال الله تعالى: ... ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: 7]. ﴿أَن لَّن يُبْعَثُوا﴾ هذا وصف لهم، وذكر الوصف العام للدليل على ماذا؟ على أن من أسباب كفرهم هو هذا الزعم، نحن نقول ماذا؟ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا﴾ كونهم لا يبعثون هذا كفر، ما الذي دل عليه؟ دل عليه الإتيان بالصلة مع الموصول، ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أهل البيان يقولون ماذا؟ زعم الكفار، إذا أردت أن تُبين أن ما بعد قولك الكفار علةٌ في الوصف ترجع إلى ماذا؟ إلى الموصول مع صلته، ما الفرق بين ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ زعم الكفار؟ الفرق بينهما كما بين السماء والأرض.
شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٨٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح العقيدة الواسطيةص ٨٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي