النوع الثاني: أن يكون العذاب إلى مدةٍ ينقطع وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو غير ذلك من الأسباب، إن قلنا: بأن ثواب الحج يصل، هذا إذا كان ماذا؟ إذا كان ثواب الحج فريضة، حينئذٍ إذا لم يحج جاز أن يُحَجّ عنه بالنيابة، وأما إذا حج فالأصح أنه لا يُشرع أصلاً، لا نيابة في الحج والعمرة النفلين على الصواب، وإن كان كثير من الفقهاء المتأخرين فتحوا الباب في ذلك، فيرون أن العمرة مطلقة وأن الحج مطلق كذلك، والصواب أنه لا يكون إلا في الفرض هذا الذي جاء التنصيص عليه، وذكر ذلك ابن القيم في ((تهذيب السنن)) أنه لم يرد نصٌّ إلا في الفريضة، حينئذٍ الأصل ما هو؟ الأصل هو المنع، أليس كذلك؟ لا يُصلي أحدٌ عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولا يتلو القرآن أحد عن أحد ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] هذا الأصل، جاء النص باستثناء فريضة الحج، حينئذٍ نقول: هل يقاس عليه النفل؟ الجواب: لا، إذ فرق بين النفل والفرض، والفرض هذا ركن من أركان الدين لا يتم الإسلام إلا به، حينئذٍ نقول: لا يصح قياس النفل على الفرض، إذًا لعدم الدليل هذا أولاً وهو الأصل، ثم إن قيل بأنه إذا جاز في الفرض جاز في النفل قلنا: لا، لا يصح، لأن هذا قياس ويحتاج إلى ماذا؟ إلى علة جامعة، أين العلة الجامعة؟ لا يوجد، لأن الفرض له وزنه في الشرع، وهذا ندب لو تركوه عمدًا لا يضر، والأصل قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. فكل اعتمار شخصٌ عن شخص فالأصل أنه لا يصح إلا إذا كان فرضًا على القول بأن العمرة تجب في العمر مرة، ثم ذكر ابن القيم فائدة أخرى وهي: أن الذي يُشرع أن يُحج عنه فرضًا من لم يتمكن من الحج بأن يكون كبيرًا في السن ففرض الحج كما جاءت النصوص في ذلك، أو أسلم دخل في الإسلام كبيرًا، أو تاب من جرمه وفسقه كبيرًا فلم يستطع حينئذٍ هذا فاته فَاته الزمن، هذا الذي يُشرع، وأما الذي يتمكن من الحج ويؤجل إلى أن يفوته السن فلا يستطيع يرى ابن القيم أن هذا لا يُشرع أن يحج عنه، وهذا موافق للأصول، إذًا قال هنا ماذا؟ أو ثواب حج على ما شاع عند الفقهاء. إذًا النوع الثاني أن يكون العذاب إلى مدة ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاة فقد يعذب ثم يخفف عنه بسبب شرعيٍّ كالصدقة والدعاء والاستغفار، والصدقة مجمع عليها، وكذلك الدعاء، وما عداه فالأصل فيه المنع، وأما إهداء الثواب هذا من البدع.
وللقبر ضمة لا ينجو منها أحدٌ قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو نجا منها أحدٌ لنجا منها سعد بن معاذ». والله أعلم بكيفيتها.