تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما تقدم وإنما الكلام معك هنا على قولك إنما اتحدت بالمسيح الكلمة التي هي العلم لأن المسيح اتخذ للموعظة كيف يتمكن عاقل من أن يقول هذا الذي ذكرته وعيسى عليه السلام قد اتخذه الله تعالى لابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وخلق الطير من الطين وهذه الأمور كلها لا يمكن أن تقع إلا بالقدرة والإرادة فقولوا أنهما اتحدتا به ولا فرق بينهما وبين العلم لولا محض الجهل والتحكم لاسيما وقد جاء في بعض كتبهم أن عيسى عليه السلام قال قدرته قدرتي ومشيئته مشيئتي أو قولوا أنه عليه السلام كان يفعل هذه الأمور الخارقة للعادة بغير قدرة فيلزمكم أن يفعلها بغير علم ثم يلزمك على مساق كلامك أن يكون كل من اتخذ للموعظة من الأنبياء والعلماء أن يتحد بلحمة الإبن

وأما قولك إن الله لو اتخذ جسما ليخلق به الخلق لسمى ذلك الجسم أبا فهو الزام مالا يلزم فإن الله تعالى قد اتخذ الأرض والماء والهواء والنار ليخلق بهم الخلوقات ولا يلزم من ذلك أن يكون أبا ولا أن يسمى أبا وهي أجسام

وأما قولك فلذلك قال الإنجيل التحمت الكلمة وسكنت فينا فلقد خالفت التنزيل وحرفت التأويل فهلا عليك سترت على مكرك ولم تلبس على نفسك وخصمك ولأي شيء لم تذكر الكلام من أوله وتسوقه على منازله أتظن أن المسلمين ليسوا بكتبكم عارفين ولا لتحريفكم وتلبيسكم منتهين تالله لقد فيهم من تعرف منها الحق الذي لا تعرفون ويتحقق منها الحق الذي لا تعرفون ويتحقق منها ما أنتم فيه تشكون ويعلم منها ما أنتم به جاهلون

ومن ذلك أن هذا الكلام الذي حكيته عن الإنجيل وسلكت به مسلك التجهيل هو في إنجيل يوحنا بن سبداي المصور بزعمكم بصورة عقاب يقول عن عيسى عليه السلام من يقبله منهم وآمن بإسمه أعطاهم سلطانا ليكونوا أولاد الله وهم الذين لم يتولدوا من دم ولا شهوة لحوم ولا شهوة رجل لكن توالدوا من

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٩٣