تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله فالتحمت الكلم وسكنت فينا ورأينا عظمته كعظمة ولد الله الفرد المحشو رضوانا وصدقا

هذا مساق كلامه في الإنجيل وهذا الكلام لا يستدل على ما ذكرت ولا على غيره حتى يعلم أن عيسى عليه السلام هو الذي قاله وليس هو في الإنجيل مرفوعا إلى عيسى ولا مسندا إليه ولا مخبرا به عن الله تعالى وغايته إن صح أن يكون موقوفا على يوحنا ومن قوله وحاشا عن قول مثله ثم لو سلمنا ذلك فليس بمعصوم فإن العصمة إنما ثبتت للأنبياء أو لمن أخبر الأنبياء عنهم أنهم معصومون وهذا ليس بنبي ولا بلغ عن الأنبياء بطريق قاطع أنه معصوم وسيأتي الكلام على هذا في باب النبوات إن شاء الله تعالى

وبتقدير أنه معصوم فكتابكم قابل للتحريف والتغيير فإنه لم تكمل فيه شروط التواتر فإنه راجع إلى أخبار آحاد لا تفيد علما على ما نبينه وعلى التقريب إن أناجيلكم إنما هي أربعة عن أربعة كل واحد منهم لا يفيد خبره العلم بأنه خبر واحد ومع ذلك فلو أنهم تواردوا على نقل خبر واحد لكان نقلهم لا يفيد اليقين فإن الخبر الذي يحصل به العلم اليقين إنما هو المتواتر حقيقة الخبر المفيد للعلم بالمخبر عنه الذي تحيل العادة على ناقليه الغلط والتواطؤ على الكذب على ما يأتي إن شاء الله

وعلى تسليم أنه لا يقبل التغيير ولا التحريف فهذا الكلام ليس بنص قاطع بل هو محتمل للتأويل وتأويله معضود بسياقة اللفظ وذلك أن مساق هذا الكلام يقتضى أن كل من آمن بعيسى عليه السلام

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٩٤