أحد الأسئلة أنه أراد أن يقول قد قلتم أن التثليث قد رردتموه إلى ثلاثة خواص لواحد لا يتبعض فلم بعضتم ما لم يتبعض وثانيها لم اتحد الإبن بالمسيح دون الآب وروح القدس وهذا تضمنه كلامه حيث قال دون الآب وروح القدس وثالثها لم سميتم المسيح إبنا ورابعها لم سميتم الله تعالى أبا وخامسها لم سميتم إرادة الله تعالى روح القدس
على أن ظاهر كلامه يدل على أن السؤالين الأخيرين إنما هما راجعان إلى المسيح ألا ترى أنه أعاد الضمير أعنى ضمير سميتموه عليه لكنه لم يرد هذا ويدل عليه أنه لم يسم أحد منهم المسيح أبا ولا روح القدس وإنما سموه إبنا فتارة يقولون عليه ابن الله وتارة ابن الإنسان وأما روح القدس فقد تقدم في اصطلاح هذا السائل أنه أراد به الإرادة ومن اصطلاح غيره أنه أراد به الحياة ولم يقل قط أحد منهم أن المسيح أتحدت به إرادة الله وحياته ولم يقل قط أحد منهم أن المسيح اتحدت به إرادة الله وحياته فلما وجه على نفسه هذه الأسئلة التي لم يشعر بوجه لزومها ولم ينفصل عن شيء منها أخذ بعد ذلك بزعمه يتفضل بكلام لا يلتئم ولا يتصل فأسهب في التكرار والترداد فصار كلامه لذلك أبرد من حديث معاد
ثم قال في الجواب ما كان قد فرغ منه ولقد كان يستغني عنه قد قدمنا أن الأقانيم الثلاثة إنما سميت بالإبن والآب وروح القدس لاختلاف القضايا الثلاث فأضيف الخلق إلى القدرة وسمى أبا وأضيفت الموعظة إلى العلم وسمى إبنا وهذا كلام مكرر مستغنى عنه في جواب ما سأل عنه إذ لاتعلق له به وإنما الكلام الذي يمكن أن يكون جوابا لبعض ما سأل عنه هو قوله إنفردت قضية الوعظ باللحمة دون غيرها لأن المسيح إنما اتخذ في الدنيا للموعظة وسكنت فينا لا لخلق الخليقة ولذلك قال الإنجيل التحمت الكلمة وسكنت فينا هذا مقتضى كلامه في الإنفصال 2 بعد تلفيق مبدد وتهذيب مثبج المقال ومع هذا فكلام هذا السائل لا يقبل التلفيق من صانع فإن الفتق اتسع على الراقع وبعد تقرير هذا نقول
قد تقدم جوابك عن أكثر هذا الفصل فيما تقدم حيث تكلمنا في الأقانيم وعلى أسماء الأفعال وعلى التثليث وعلى القضايا الثلاث بما أغنى عن إعادته فمن أراد أن يتحقق فساد هذا الكلام فليعد نظرا