تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلها أو جزء إله أو يكون مجموعها إلها واحدا فإن كان جزء إله لزم عليه أن يكون الإله متركبا متبعضا ويلزمكم على ذلك إبطال التثليث الذي تقولون به ويلزمكم على ذلك الإمتزاج الذي ذهب إليه شباليش وإن كان كل واحد منها إلها بإنفراده لزمكم على ذلك أمور كثيرة مشينة باطلة منها أن يكون كل واحد من هذه الأقانيم حيا عالما مريدا قادرا موصوفا بصفات الكمال إذ الإله هو الموصوف بصفات الكمال المتعالى عن صفات النقص فإذا التزم ذلك ملتزم لزم عليه أن تقوم الصفة بالصفة وإن جاز ذلك جاز أن يقوم العلم والقدرة بالإرادة والإرادة والقدرة بالعلم والقدرة والعلم بالحركة والحركة والقدرة والعلم باللون إلى غير ذلك من أنواع الجهالات التي لا يبوء بها عاقل ولا يرضى بسماعها فاضل وإن جاز قيام الصفة بالصفة جاز أن يقوم بالصفة صفة وبتلك الصفة صفة ويتسلسل وما يتسلسل لم يتحصل ويلزم عليه أن تكون الأقانيم لا نهاية لها إذ العلم يقوم به حياة وتلك الحياة حية بحياة إلى غير آخر ومنها أن تكون القدرة قادرة بقدرة والعلم عالم بعلم والحياة حية بحياة إلى غير ذلك من الصفات وهذا غير معقول فإن العلم والقدرة وسائرصفات المعاني إنما توجب أحكامها للمحال التي تقوم بها لا لأنفسها بالعلم لا يكون عالما ولا قادرا وكذلك القدرة لا تكون عالمة ولا قادرة وكذلك سائرها وإنما العالم والقادر والمريد والحي هو الذات الذي تقوم به هذه الصفات وهذا معلوم من غير أسباب ولا أطناب

ومنها أن يكون الإله صفة لموصوف فإن المفهوم المعقول من هذه الأقانيم أنها صفات لا موصوفات على ما تقدم إلى أمور كثيرة يطول الكلام بذكرها

ثم نرجع إلى بقية التقسيم فنقول وإن لم تكن هذا الأقانيم حية ولا عالمة ولا قادرة فلا تكون إلهية وقد أطبق النصارى على أنها آلهة ويلزمهم أن لم تكن الأقانيم موصوفة بهذه الصفات وصفها بأضدادها أو بالإنفكاك عنها إن لم يوصف بحياة وصفت بالإنفكاك عنها والمنفك عن الحياة ميت فيلزم عليه أن يقولوا بآلهة أموات وكذلك يلزم في سائر الصفات

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٨٧