تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن عجيب أمره أنه ألزم من قال إن العلم والحياة غير الجوهر الإشراك به وأي إشراك يلزم من قال إن صفات المعاني زائدة على ذات الموصوف بها وكيف يمكن أن يقول عاقل إن الصفة الزائدة على الجوهر أنها عين الجوهر وهل قائل هذا إلا جاهل أو متجاهل

فتحصل من هذا كله أن الأقانيم لا يصح عندهم أن تقال على الصفات النفسية ولا على الصفات المعنوية ولا يعقل هنالك أمر آخر متوسط بينهما فقولهم في الأقانيم غير معقول فكأنه قول مجنون مخبول

ثم نقول لهذا القائل لأي شيء لم تجعل القدرة من الأقانيم كما ذهب إليه مقدمكم الأقدم وأسقفكم الأزعم أغشتين فتكون الأقانيم أربعة فإن قال إن القدرة ترجع إلى الوجود كما صرح بذلك بعضهم فنقول لمن يقول ذلك ولم ذلك وهل لا يرجع العلم والحياة إلى الوجود وما الفصل بينهما إلا محض التحكم

وكذلك القول في الإرادة ترجع إلى الحياة

قيل له إن صح ذلك فليرجع إليها العلم وإن جاز شيء من ذلك فلترجع كل واحدة من هذه الصفات إلى الأخرى ويرجع الكل إلى الموجود والوجود هو نفس الذات فترجع الأقانيم الثلاثة إلى واحد وهو محال على ما تقدم لكم وعليكم ويكون هذا أيضا قولا بإمتزاج الثلاثة الأقانيم في أقنوم واحد كقول الخارجي الجاهل شباليش وأنتم لا ترضون شيئا من قوله ولا مذهبه

ثم نقول لأي شيء تحكمتم بأن الأقانيم ثلاثة وهلا أضفتم إليها القدرة والعلم والسمع والبصر كما تقدم الكلام عليه أو لعلها اثنان وعدم انتصارهم يدل على ضعف أنصارهم ولا حجة لهم في هذه المواطن كلها أكثر من التحكم فينبغي إذن أن يتكلم معهم على جهة المناقضة والتهكم وغايتهم في ذلك أن يرجعوا إلى الإستقراء والتمثيل وهما في المعتقدات طريقا الخطأ والتضليل

ثم نقول هذه الأقانيم الثلاثة قد قلتم أن كل واحد منها مستغن بذاته عن أصل جوهره وإذا كان ذلك فأما أن يكون كل واحد منها

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٨٦