وقد كع المصدر بكلامه عن هذا الإلزام وصعب عليه المرام فتكلم بما لا يعقل فليته سكت ولم يتقول وبعد الخبط والتأوه قال هذا ما لا يجوز لنا به التفوه ومن أراد أن يقضي العجب العجاب فليقف على ذلك الكتاب
وتلخيص ما ذكره في الإنفصال أن قال إن قلنا إن الأب ليس يحيا كذبنا وإن قلنا هو الحياة أبطلنا فإذا كان ليس حيا وليس بحياة وجب أن يكون حيا بلا محالة وكذلك قال في العلم والحياة
ومن أفضى به إلى هذا الهذيان بحثه ونزاعه فقد تعين تركه وإنقطاعه وحسبك في شر سماعه وذلك كله يدل على أنهم ليسوا من العقلاء ولا معدودين من جملة الفضلاء بل قد انخرطوا في سلك الحمقاء الجهلة الأغبياء فهم قد جعلوا إلههم هواهم فأضلهم لذلك وأرداهم فهم كما قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
أما حكاية صاحب كتاب المسائل فكلام يدل على أن القوم ليس فيهم مستحي ولا عاقل كابروا الضرورات وجحدوا المعقولات تارة يتناقضون وأخرى يتواقحون إفتراء على الله وإستهانة بحرم الله وحسبك دليلا على ذلك إختلافهم في البديهيات هنالك وقد وكلت الناظر فيه لظهور تناقضه وفساد معانيه فإن غاية الناظر في كلامه أن يلزمه من المحال والتناقض مثل ما صرح بإلتزامه ومن أنكر الضروريات وارتكب المحالات فدار المرضى والمجانين أولى به وأليق من اشتغاله بالمعقولات