تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الثالث

تعليل التثليث

| في حكاية كلامه أيضا

ثم قال

فإن قلت بالتثليث لأنها أسماء أفعال الله فأسماء أفعاله أكثر من ثلاثة فقولوا بها كقولكم بالتثليث لأن عزيز وقوى وغلوب وسميع وقاهر وبصير وغفور وراضي وساخط ومعاقب وغيرها من أسماء أفعاله فقولوا بها أجمع كقولكم بالتثليث قلت لك هذه التي ذركناها هي أصول جميع التسمية ومنها تنبثق وفيها تندعم فعزير وقوي وغلوب وقاهر وما أشبهها أصلها القدرة ومنها تنبثق وفيما تندغم وغفور ورحيم وراضي وساخط ومعاقب أصلها الإرادة منها تنبثق وفيها تندغم فإن قلت فقديم وحي ليست منبثقة منها ولا مندغمة فيها فقولوا بالتخميس قلت لك إن قديم وحي أسماء ذات لا أسماء أفعال وكل اسم للذات إنما يؤدي معنى واحدا لنفي ضده فقديم لنفي محدث وحى لنفي ميت ورب لنفى مربوب وإله لنفى مألوه فكل اسم من هذه القدرة والعلم والإرادة التي هي أسماء أفعال ثلاثة لذات واحدة لا يتكثر وكما أنا قد فهمنا أن نفس الإنسان لا يقوم لها فعل إلا عن ثلاثة إن نقص منها واحد لم يتم له فعل وإن زاد فيها رابع لم يتفق كذلك فهمنا عن خالقنا أن تدبيره بنا عن ثلاثة وذلك أن الإنسان لا يقوم له فعل دون الثلاثة وذلك القدرة والعلم والإرادة ولا رابع منها فإن عجزت منها واحدة لم يتم له بالإثنين فعل لأنه إن علم وأراد ولم يقدر فقد عجز وإن قدر وعلم ولم يريد فلا يتم له شيء إلا بالإرادة وإن قدر ولم يعلم لم يتم له فعل بالجهل فقرب لنا الكتاب معرفة الخالق بخلقه لهم بمثل تعارفنا في أنفسنا أن القدرة والعلم والإرادة خواص قائمة هي المتممة للفعل منا وإنها لذات واحدة وكذلك التثليث في الله واحد $ الجواب عن ما ذكر

اعلم يا هذا أنك اعترضت على نفسك بما يدل على كلال ذهنك وعدم حدسك لأنك أخللت بالسؤال وتحكمت في

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٧١