والسواد بياضا إلى غير ذلك من أنواع إنقلاب الحقائق ثم قولك فاسد وباطل بالضرورة فإنا نعلم أمورا من غير كلام موصل إلى ذلك فقولنا بوجود أنفسنا وبإلهنا ولذاتنا ومحسوساتنا بديهيات
ثم قد صرحت بلفظ التولد وهو باطل من أصله فإن المتولدات ممكنات وكل ممكن مقدور بقدرة الله تعالى فكل المولدات مقدورة بقدرة الله تعالى وإنما ثبت أنها حدثت بقدرة الله تعالى فلا يقال أنها متولدات
أقول هذا والكلام شجون والعلم فنون على أني أعرف أنك لا تفهم ما أقول وإنما أخاطب أهل الفهم والعقول
وأما قولك الذي هو قادر عالم مريد اسما للواحد الذي لا يتكثر فقول يدل على تخبطك وسوء تناولك نقضت به ما تقدم من قولك حيث جعلت الأقانيم أسماء أفعال بزعمك ثم قد صرحت ها هنا بأنها أسماء للواحد الذي لا يتكثر ولو حكى مثل هذا الكلام عن المستغرقين النوام لقيل هذا أضغاث أحلام
وبعد هذا فلتعلم أني تجاوزت عنك في هذا الفصل ولم أؤاخذك بكل ما فيه من خطل القول خشية طول الكلام وتبدد المطلب وبعد المرام وأول ذلك أنك لحنت وصحفت في ثمانية مواضع تتبين للناشئين بل المراضع