تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنفصال أما إخلالك بالسؤال فأول ذلك أنك لحنت في هذا الفصل في ثمانية عشر موضعا وذلك بين عند من تأمل مكتوبك وثانية أنه كان ينبغي لك أن تقدم قبل هذا السؤال النظر في حد هذه الأقانيم وحقيقتها ثم في الدليل على وجودها فإن النظر في كون الشيء واحدا أو كثيرا إنما يصار إليه بعد معرفة حقيقته ومعرفة وجوده فإذا فرغت من ذلك نظرت فيها هل وجودها زائد على الذات أعنى ذات الفاعل أم هو عين الذات فإذا عرفت هذه المطالب كلها حينئذ كان يمكنك أن تنظر هل هي واحدة أم كثيرة أو هل ترجع إلى شيء أو يرجع إليها شيء لا بد لكل ناظر ينظر فيها نظرت أنت فيه أن تعرف قبله ما ذكرته بالبراهين القاطعة وإلا فكيف تتكلم في فرع لم يثبت عندك أصله ولو كنت في نظرك من المتفطنين لنظرت على الطريقة التي علمها لكم أغشتين

وأما تحكم في الإنفصال فإنما يتبين إذا حكيت كلامك وفهمت مرادك وذلك أنك وجهت على نفسك كان قائلا قال لك لم جعلت الأقانيم ثلاثة وأسماء الله تعالى أكثر من ذلك قانفصلت عن ذلك وقلت أسماء الله تعالى وإن كانت كثيرة فإنما ترجع إلى هذه الثلاثة فقاهر وقوي وغلوب وما أشبهها راجع إلى القدرة وغفور ورحيم وما أشبههما راجع إلى الإرادة هذا مقتضى كلامك بعد التكرار والإكثار وهذا كله منك تحكم بما لم يقم لك عليه دليل ولا يشهد له من كلامك نظر ولا تعليل

وإلا فما الذي يدلك على أن أسماء مختلفة المفهومات والحقائق راجعة إلى معنى واحد وإن جاز أن ترد الأسماء المختلفة المفهومات إلى معنى واحد بالتحكم جاز أن تقضى بعكس ذلك وهو أن ترد الأسماء المترادفة على معنى واحد إلى معان مختلفة وذلك لا يقوله الغبي الجاهل بله الكيس الفاضل تقول على جهة السؤال وبه يظهر تحكمك في الإنفصال بم تنكر على من يزعم أن جميع صفات الكمال مثل القدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة والقدم والبقاء وغير ذلك من صفات الكمال والإستغناء هي أقانيم الموجودات وأصولها فإن الممكنات إنما يتبدل عدمها بوجودها بإيجاد موجد متصف بصفات الكمال ومنزه عن صفات النقص والإفتقار وإن اتصف بصفات النقص والإفتقار كان محتاجا إلى مزيل النقص

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٧٢