تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت بجعل الله فهي بخلقه وما كان بخلقه فهو محدث فيلزمك على ظاهر قولك أن هذه الأقانيم محدثة باختراعه تعالى وأنتم تقولون أنها أزليات قديمة

وأما قولك التي هي أسماء أفعاله فقد أبطلناه فيما تقدم حيث بينا حقيقة أسماء الأفعال ومن وقف على ذلك تبين بطلانه هنالك وأما قولك مختلفة الأسماء كاختلاف قضايا تلك الأفعال ثم واسط ثم أخر فكلام لا يروقك منظره ولا يعيد فائدة مخبره يشهد على قائله بالجنون ويضحك من عدم فائدته وارتباطه العاقلون أراد هذا الجاهل أن يتكلم فخرس وكذلك يفعل الله بكل مبطل إذا نكس وإنما أراد هذا المبطل ولم تطاوعه العبارة لما لم يحصل أن هذه الأقانيم الثلاثة إنما سميت أبا وإبنا وروح القدس باعتبار قضايا ثلاث وذلك أن القدرة إنما سميت أبا باعتبار أنها أصل الموجودات إذ بها وجدت وإنما سمى العلم ابنا باعتبار أنه اتحد بالإبن الذي هو المسيح وصدر عنه وإنما سميت الإرادة روح القدس باعتبار مكافأة الخلق في الدار الآخرة بالنعيم

فإن زعمت أنك لم ترد هذا فكلامك غير معقول وقولك ليس بمقبول وهذا الذي أبديته في هذا الكلام لم يقل به أحد فيما علمت من عقلاء نصارى الأنام وكفى بقولك عارا مبين مخالفته لأسقفكم أغشتين فها هو يقول في مصحف العالم الكائن إنما سمى العلم ابنا بإضافته إلى القدرة إذ القدرة أصله وكما صار التعارف الأعجمي أن تسمى القدرة التي هي الأصل والدا كذلك صار التعارف في ذلك اللسان أن يسمى العلم المنسوب إليها ابنا فقوله هذا مخالف لقولك ورأيه غير موافق لرأيك على أنه غلط في قوله أن القدرة أصل العلم ويتبين غلطه عند من وقف على ما قدمته قبل لكنه وإن كان قد غلط فالأمر عليه أقرب والخلاف معه أهون لأنه رجع الخلاف معه إلى إطلاق لفظ وليس وراء ذلك كثير حظ

وأما قولك لأن العلم لا يوقع عليه حتى يتولد كلاما فكلام حطيط ينبئ عن جهل وتخليط فإن العلم لا يتولد كلاما إذ لو جاز ذلك لانقلبت حقيقة العلم ولو جاز انقلاب حقيقة واحدة لجاز انقلاب كل حقيقة فيقلب القديم حادثا والحادث قديما والجسم عرضا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٦٩