@ 62 منه بأنها صفات ثم قال بعد ذلك فهذا قولنا في التثليث الذي وصفه الإنجيل وأمرنا بالإيمان به وسيأتي نص كلامه ولم يقل أمرنا بأن نعتقد أن الله واحد ثلاثة فإن الواحد لا يكون ثلاثة والثلاثة لا تكون واحدا كما قد تبين فساده بل مفهوم قوله أن الإنجيل وصف أن الله تعالى موصوف بهذه الصفات وأمرنا بالتصديق بذلك ولو أنكتم عن ألسنتكم أمر التثليث واعتقدتم أن الله تعالى واحد موصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال لوفقتم في هذه المسألة للصواب ولحصلتم منها على الحق بلا ارتياب ولكن من حرم التوفيق استدبر الطريق ونكل عن التحقيق
على أن ما ذكرته في أمر التثليث لا يستقيم على رأي المتقدمين من أحباركم هذا صاحب كتاب المسائل السبع والخمسين يقول فيها لا نقول إن التثليث ممتزج في أقنوم واحد كقول شباليش ولا إلهية متحدة أو متبعضة الذات كفرية آريش بل أن أقنوم الآب غير أقنوم الإبن وأقنوم الإبن غير الروح لكن التثليث المقدس ذات واحدة فإذا لم تكن ممتزجة وكان كل أقنوم منها غير الآخر والأقنوم معناه عندكم الشيء المستغنى بذاته عن أصل جوهره في إقامة خاصة جوهريته فكيف يتسع عقل لأن يقول إن هذه الثلاثة المتغايرة التي هي على ما ذكر واحد وهل قائله إلا معتوه أو معاند