أمن نقيض التالي أو عين المقدم فوالذي خص الأذكياء بالعقول لقد أربيت في جهلك على كل جهول وأتيت بما ليس بمفهوم ولا معقول
وأما قولك وإن قلت من أسماء أفعاله التي منها سمى قادر عالم مريد فهو التثليث الذي أمرنا بالقول به فيقضى أن الأقانيم من أسماء الأفعال فهذا قول لا يقول به المجانين ولا الأطفال فإن معنى تسمية الله تعالى بأسماء الأفعال إنما معناها عند العقلاء أن يخلق الله فعلا يسمى ذلك الفعل باسم فيشتق لله تعالى من ذلك الفعل إسم مثال ذلك خالق ورازق يقالان على الله تعالى باعتبار خلق الخلق ورزق الرزق فإن أردت هذا المعنى كان ذلك محالا على الصفات العلى فإن صفاته سبحانه وتعالى ليست بمخلوقة على ما يعرف في موضعه وأيضا فلو جاز أن يسمى بعلم يخلقه عالما وبإرادة يخلقها مريدا وبقدرة يخلقها قادرا جاز أن يسمى بحركة يخلقها متحركا وبصوت يخلقه مصوتا وذلك مجرى إلى جهالات لا يقول بها عاقل فإن أراد هذا السائل بأسماء الأفعال أمر آخر فهو إنما اصطلح مع نفسه فكان ينبغي له أن يفسر ما يقول إذ لم يتكلم بما اصطلح عليه أرباب العقول
وأما قولك فهو التثليث الذي أمرنا بالقول به فقول فيه كذبت وعلى الله ورسله افتريت فإن الرسل عليهم السلام لم تأمر بإعتقاد التثليث لأحد من الأنام بل قالت الأنبياء عليهم السلام ما يعرفه الخاص والعام فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ولقد حصل للعقلاء بالتواتر وعلموا بالوراثة أن الله تعالى قال لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ثم قولك هذا تريد به أنكم أمرتم بإعتقاد آلهة ثلاثة وإنكم قيل لكم اعتقدوا في الله تعالى أنه آلهة ثلاثة إله واحد وقولوا به وليس الأمر كذلك عند رهبانكم المتقدمين وأساقفتكم الماضين
هذا أغشتين يقول بعد أن تكلم في الأقانيم ما تثبت أنها صفات على ما يقتضيه كلامه ذلك أنه قال وهذا قولنا في الأقانيم الثلاثة التي لا يمكن جحدها منه ولا وصفه بغيرها وهذا تصريح