تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتظنون أني جئت لأبطل الشريعة والأنبياء الحق أقول لكم لعمر الله إني لم آت لأبطلها ولكن لأحفظها فعلى قوله هذا إذا أراد النصارى أهل الإنجيل أن يقيموا حكم الله فعليهم بهدى إمامهم وهدى إمامهم معروف من قوله لم آت لأبطلها إذن فليتحاكموا فيما بينهم على قوانينها والآية الرابعة قول الله تعالى عن عيسى علي السلام ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم آل عمران 50 وهذه الآية هي موضع الإشكال في الظاهر حيث فهم البعض أن التصديق لا صلة له البتة بإنجيله الذي أحل فيه وأن التصديق لا يتعارض مع شريعة جديدة تكون معه

وفهمهم هذا يكون صحيحا إذا كان الله تعالى قد صرح في أمر عيسى عليه السلام بأنه مع التصديق مهيمن على التوراة ففي الحالة هذه يجب القول بأن عيسى عليه السلام قد أعطى بناء عن وحي الله شريعة مستقلة عن شريعة موسى عليه السلام لأن معنى الهيمنة السيطرة بقوة على الكتاب أي يصدق على صحيحه ويصرح بباطله ويغير من تشريعاته ما هو غير صالح للناس في زمانه فهل الهيمنة على التوراة من إختصاص عيسى عليه السلام لا ليست من إختصاصه بل من إختصاص محمد نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم فإنه هو وحده المصدق والمهيمن وحيث ذلك ثابت فإن تحليل عيسى عليه السلام يجب أن ينظر فيه إلى أي أمر غير تغيير نصوص التوراة التي تحرم ما يريد هو أن يحله وإلا لزم التناقض في مفهوم دعوته بين التصديق فقط وحل ما حرم على بني إسرائيل وهذا هو الذي حدا بي إلى فحص هذا الموضوع بدقة متناهية وقد انتهيت فيه إلى أنه أحل بعض ما حرمه على الناس علماء بني إسرائيل من تلقاء أنفسهم

وما يزال البعض من الناس في عصرنا هذا يعد النصرانية دينا سماويا تاليا للديانة اليهودية سابقا على الإسلام ويزعمون أن الأديان ثلاثة أديان اليهودية والنصرانية والإسلام وأنا أعلم أن زعمهم قائم لا على حسب واقع الناس اليوم بل على أنهم عالمون بأن عيسى عليه السلام قد أضاف جديدا على شريعة موسى عليه السلام ولقد علموا ذلك من الترجمة المتداولة للإنجيل وفيها يقول متى عن عيسى عليه السلام لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل يفهمون من

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٧٨