تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما كانت تلك بستانا من بساتين الدنيا قلنا ليس في التوراة نص قاطع يدل على أن الجنة التي يرجع الناس إليها يوم الجزاء ليست هي التي أسكن الله فيها آدم بل التوراة محتملة لذلك وأما كتابنا فيدل على أنها هي

ثم لو سلمنا أنها ليست هي لحصل لنا من ذلك دليل جواز الأكل والشرب والنكاح في الجنة فإنه كما جاز أن آدم أكل وشرب فيها كذلك يجوز أن يأكل ويشرب وينكح في الجنة التي يرجعون إليها وهذا بين بنفسه عند المنصف

ومنها أن في الإنجيل أن المسيح قال لتلاميذه ليلة أكل معهم الفصح وقد سقاهم كأسا من الخمر وقال لهم إني لا أشربها معكم أبدا حتى تشربوها معي في الملكوت عن يمين الله وهذا نص لا يحتمل التأويل إلا مع ضعف وفيه أيضا في قصة العازر الذي كان مطروحا على باب الغنى والكلاب تلحس جراح قروحه وأن ذلك الغنى نظر إليه في الجنة متكئا على حجر إبراهيم الخليل فناداه الغنى وهو في النار يا أبي إبراهيم ابعث العازر إلى بشيء من ماء أبل به لساني وهذا نص آخر أبين من الأول

وفيه أيضا أنه قال لليهود يا ثعابين بني الأفاعي كيف لكم والنجاة من عذاب النار

وفيه أيضا أن الجماعة قالت للمسيح بكفر ناحوم متى جئت إلى هنا يا معلم فقال لهم آمين آمين أقول لكم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم عجائب بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم فارغبوا في طعام لا يفنى في الجنة الدائمة

وفيه أيضا أنه قال لتلاميذه في وصية وصاهم بها لتطعمن ولتشربن في مائدتي في ملك الله

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٣٥