تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه أيضا أنه قال لليهود إن كان موسى أطعمكم خبزا في المفاز فأنا أطعمكم خبزا سماويا يريد الجنة

وقال أشعياء يا معشر العطاش توجهوا إلى الماء الورد ومن لا فضة له فليذهب وليأكل ويشرب ويأخذ من الخبز واللبن بغير فضة ولا ثمن

وهذا كثير في كتب الأنبياء بلا شك ولا إمتراء فإن قالوا فلأي معنى لم يصرح موسى في التوراة بذلك وبأخبار القيامة قلنا الله ورسوله أعلم وعلى سبيل التنبيه تحتمل وجوها

أحدها لعتو بني إسرائيل وتمردهم ولكلال أفهامهم

ثانيها لبعد زمان ذلك

ثالثها ليعجل لهم جزاء أعمالهم فإنما كانوا يهددون ويخوفون بالعقوبات العاجلة ويوعدون باللذات العاجلة من الملك وتكثير الرزق وخصب البلاد إلى غير ذلك

رابعها لأنه قد كان سبق في علم الله تعالى أنه يرسل رسولا في آخر الزمان ليس بعده نبي ولا رسول يبين أمور الآخرة بيانا شافيا وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لقرب القيامة من زمانه وليحصل لنبينا صلى الله عليه وسلم من فضيلة العلم والأعلام ما لم يحصل لأحد غيره ولتختص أمته بعلم ليس لأحد غيرها وهذا الوجه هو أقرب الوجوه والله أعلم

ويدل على ذلك قوله في التوراة حين بشر بنبينا عليه السلام وذكر كثيرا من علاماته ومعه كتاب ناري وقد تقدم ذكر ذلك والدليل عليه أيضا أنك لا تجد عند أمة من الأمم من أخبار القيامة أمور الآخرة ما عندهم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٣٦