وشراب ونكاح ولباس فيلزم عليه أن يكون في الجنة غائط وبول وولادة وتمزيق الثياب وتخريقها
وكل ذلك محال أن يكون في الجنة قلنا هذا جهل ولا يلزم شيء مما ذكرتم فيها بل نقول هناك أكل وشرب وليس هنالك غائط ولا بول وهذا غير منكر إذ لا يلزم في كل طعام أن يكون له فضلة ولو سلمنا أن تكون له فضلة لما لزم أن يكون فضلة مستقذرة بل قد تكون فضلات كثيرة طيبا يتطيب به وشرابا يشرب مثل المسك فإنه دم حيوان أو رجيعه أو العسل فإنه فضل حيوان معروف وليس شيء من ذلك مستقذرا بل هو مستطاب مستلذ ولا يبعد أن تكون فضلات الجنة بل هو هكذا
وقد جاءنا على لسان الصادق أن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من أجسادهم مثل المسك
وأما الحمل فلا يلزم شيء منه إذ قد نجد من النساء العواقر وهن اللواتي لا يلدن فكذلك نساء أهل الجنة لا يلدن ولا يحضن
وأما اللباس فلا يتمزق ولا يفنى وفي لباس بني إسرائيل في المفاز دليل على بطلان ما يخيل هذا السائل فالذي يبقى الثياب إلى مدة قادر على أن يبقيها أبد الآبدين
وهذه أمور لا ينكرها إلا كل غبي جاهل ليس له معقول حاصل فإذا دل العقل على جوازه فينبغي أن يستدل على وقوع ذلك ووجوده بكلام الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين فنقول لمنكر ذلك شرعا
لا يصح لك أن تستدل على إنكارك بشيء من كلام الأنبياء إذ لا تجده بل سنريك نصوص كلامهم على إثباته
منها أن من المعلوم أن آدم عليه السلام كان يأكل في الجنة ويشرب وينكح فإن قالوا الجنة التي كان فيها آدم قبل هبوطه إلى الأرض إنما كانت في الأرض وهي جنة عدن التي قال فيها في التوراة وغرس الله فردوسا بعدن من قبل وأسكنه آدم