$ وثانيها
أنهم سفهوا أحكام الله ورسل الله حيث قالوا لا منفعة في ذلك مع أن الله قد حكم به وشرعه وبلغ ذلك أنبياؤه ورسله وعلموه الناس فكيف يجوز على الله وعلى أنبيائه أن يتعبدوا الناس بحكم لا فائدة له لا في الدنيا ولا في الآخرة فهذا غاية الإفتراء على الله وعلى رسله ثم يلزمهم على ذلك أن يكونوا عابثين في أفعالهم وأن وجود الشرائع وعدمها بمثابة واحدة وكذلك إرسال الرسل وإنزال الكتب ولا كفر أعظم من هذا
ثم إنا نبدي فوائد الختان حتى يظهر كذبهم وجهلهم وتواقحهم لكل إنسان ونقول في الختان فوائد كثيرة منها
أولا أنها عبادة في بدن الإنسان إذا فعلها أثيب وإن تركها عوقب على القول بوجوبه ولا فائدة أعظم من هذا
وثانيا أنه لا يتأتى مع وجود الغلفة مبالغة في النظافة ومع زوالها يتأتى ذلك
وثالثا أنه ألذ في الجماع وأسرع لمجئ شهوة الوقاع ومع وجودها يكون أبعد للشهوة وقد تكون الغرلة إذا طالت مكسلة عن الإنزال
ورابعا أن خروج الماء الدافق من غير غلفة وإنزعاجه أشد فإن الغلفة إذا طالت ربما نقصت من إنزعاجه وفترته وإذا كان كذلك وخرج الماء فاترا قد لا يقع في المحل الذي ينعقد فيه النطفة فلا ينعقد الولد ويكون هذا كالعزل ومقصود الشرع في الغالب تكثير النسل
فهذه أربع فوائد محققة لا يتصور إنكارها وقد لا يبعد أن يقصد الشرع جميعها أو بعضها فإذن قد تبين أن النصارى كذبوا على الله وجهلوا شرع الله $ وثالثها
أنهم تركوا حكم الله بالتوهم بل بالهوى والتحكم وتأولوا من غير حاجة للتأويل ورفعوا النص والتنزيل فهم أهل التحريف والتبديل ثم العجب من كذبهم وظهور تناقضهم حيث حكوا عن عيسى أنه قال لم آت لأنقض شريعة من قبلي وإنما أتيت