لأتممها فإن كان هذا القول حقا عندهم فلأي شيء نقضوا شريعة من قبله حرفا حرفا وإن كان كذبا فكفاك بذلك فسادا وخلفا $ ورابعها
أنهم لما نقضوا حكم الله فضلوا بحكمهم وأهوائهم على شرع رسول الله حيث قال والأحسن أن تترك الأجسام تامة غير ناقصة وهذه مبالغة في تسفيه موسى والنبيين وفي تسفيه المسيح فإنهم قد تركوا الأحسن وفعلوا الأسوأ والأفسد فاعتبر أحوالهم فما أعجبها وجهالاتهم فما أغربها مذمومون
وهم يتوهمون أنهم يمدحون ومخالفون ويظنون أنهم متبعون ثم مع ظهور عوراتهم لكل عاقل يتعرضون للشريعة الصحيحة بكل جهل وباطل ويموهون بخرافات وترهات لا يلتفت إليها عاقل يظنون أن دين الإسلام كدينهم المستند إلى الترهات والأوهام التي لا يقبلها سليم الفطرة من العوام
وسنبين أصول دين الإسلام ومستنداتهم في أحكامهم بحول الله في الفن الثاني من هذا الباب إن شاء الله تعالى مسأله في صيامهم
قال حفص بن البر منهم في بعض كتبه وقد سأله سائل عن صيامهم فقال أول من صام الأربعين يوما موسى ابن عمران وبعد ذلك صامها إلياس النبي الذي رفعه الله في عصر بني إسرائيل ثم بعد ذلك صامها المسيح وأما العلماء فأكملوا ثلاثة وأربعين يوما وإنما هي عشر أيام السنة كما قال بولش الحواري في بعض رسائله كما تؤدون العشرات من أموالكم فأدوا العشرات من أبدانكم فهذا هو الصيام المفروض
اعلم يا هذا أن هذا القس الذي هو حفص هو من أكيسهم وأفصحهم على أنه ليس في القوم رجل رشيد ولا ذو عقل سديد وإنما كان كذلك لأنه قد ضربت عليه الجزية ولزمه الصغار والذلة إذ كان قد نشأ في ذمة المسلمين وتعلم من علومهم ما فاق به النصارى أجمعين