تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ مسألة في تركهم الختان

لا خلاف بينهم أن عيسى عليه السلام كان مختونا وأن الختان من أحكام التوراة وثابت فيها وإن أنكر ذلك متواقح جاهل ذكرنا له نص التوراة

قال في التوراة إذ حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام كما تكون أيام حيضتها وفي اليوم الثامن يختن الصبي ونكون نجسة تجلس مكانها ثلاثة وثلاثين يوما وهذا نص لا إشكال فيه ثم إن النصارى بتحكمهم وإستهانتهم بالشرائع تركوا العمل وذلك من غير أصل يعتمدون عليه و لانسخ يثبت عندهم له ومن ادعى منهم شيئا من ذلك طالبناه بنص من الإنجيل وليس لذلك من سبيل غير التحكم بالقال والقيل

وقد وجدت في كتبهم الفقهية أنهم قالوا في تأويل حكم الختان قولا أتوا فيه على التوراة بالباطل والبهتان قالوا إنما عنى بالختان نقاوة القلوب وصفاء النية وذهاب الغلوفة كالذي يقول الكتاب عن اليهود إن رقابهم قاسية وقلوبهم غلف ولذلك علمنا أن الله استقذر غلوفة القلب وليس غلوفة اللحم فما على الإنسان أن يختن لحمه إذ لامنفعة له في ذلك فمن شاء اختتن ومن شاء ترك والأحسن أن تترك الأجساد تامة غير ناقصة كما بها خلقنا الله عز وجل

هذا نص كلامهم في كتبهم فانظر أيها العاقل إن كنت منصفا ما الذي ارتكبوه من العظائم ونسبوه إلى الله ورسله من الشائم $ فأولها

أنهم كذبوا على الله حيث قالوا إنما أراد الله بهذه الحكم إزالة غلوفية القلوب ولو كان ذلك حقا لبينه موسى للناس ولما جاءهم بالختان ولما فعله ولما فعل بيحيى وعيسى وسائر الأنبياء الذين حكموا بالتوراة ولم يزالوا يختتنون ويأمرون بالختان إلى زمان المسيح ثم إن المسيح لم ينه عنه ولا أمر بتركه فهذا على الله ورسله كذب صراح وقول وقاح

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٢٠