تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل أيها العاقل إن كنت منصفا فرق ما بين نبينا محمد عليه السلام وبين ما تحكيه النصارى عن المسيح في إنجيلهم وذلك أنها تحكي فيه أن المسيح لما استشعر بوثوب اليهود عليه قال قد جزعت نفسي الآن فماذا أقول يا أبتاه فسلمني من هذا الوقت وأنه حين رفع في الخشبة صاح صياحا عظيما وقال إلى إلى لم غريتناني وترجمته إلهي إلهي لم أسلمتني

وهذا غاية الجزع والخور ينزه عنه عيسى بل هو من أكاذيبهم عليه

وكذلك ذكرت في إنجيلها أن عيسى لما أخذته اليهود وحملته إلى قائد القسيسين قال له أستحلفك بالله الحي أن تصدقنا إن كنت المسيح ابن الله فقال له المسيح أنت قلته وهذا كلام يدل على أنه كتم نفسه وسترها ضعفا وجبنا ثم إن كفار قريش لما أكربهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وغاظهم شأنه تشاوروا في أمره فقال لهم عتبة بن ربيعة يا معشر قريش ألا أقو م لمحمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا وذلك لما لم يقدروا أن يصلوا إليه بمكروه فقالوا له بلى فقام إليه عتبة فقال له يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم

فاسمع مني أعرض عليك أمورا لعلك تقبل منا بعضها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل أسمع فقال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣٢٠