تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب عمه وقال له أقبل يا ابن أخي واذهب فقل ما أحببت فوالله ما أسلمك لشيء أبدا

فلما رأت قريش أن أبا طالب لا يسلمه عزمت على حرب أبي طالب وقتاله فتهيأ أبو طالب لقتالهم وجمع قومه وعشيرته لذلك ثم إنهم تصالحوا فيما بينهم وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاله ذلك من عيب دينهم وتسفيه عقولهم وذم آلهتهم لا يرده عن ذلك راد ولا يصده عما يريده صاد

فاجتمع أشراف قريش يوما فقالوا ما رأينا مثل صبرنا على ما نلقى من أمر هذا الرجل أنه قد سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صرنا منه على أمر عظيم فبينما هم يقولون ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأخذت القوم كلمته وهيبته حتى ما منهم رجل إلا ناكس رأسه كأن على رأسه طائرا واقفا حتى إن أشدهم عليه وطأة ليلين له بالقول ويقول له أحسن ما يجده من الكلام حتى أنه ليقول إنصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم حتى إذا كان الغد اجتمعوا فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا أسمعكم ما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم

فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تعيب آلهتنا وديننا فيقول نعم أنا الذي أقول ذلك فأخذوا بمجمع ردائه وجبذوه جبذا شديدا وهو في ذلك يقول لهم أنا الذي أعيب ما أنتم عليه لم يفزعه ما رأى منهم ولا هاله ذلك بل صبر على ما ناله حتى نصره الله عليهم وأظهر دينه على دينهم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣١٩