وألزمهم دينا واحدا وصيرهم أمة واحدة وجعلهم على اختلاف لغاتهم يتكلمون بلغة واحدة أعنى إذا قرأوا القرآن إذ لا يمكن أن ينتقل عن لسان العرب إلى لسان غيرهم فإن ترجم بلسان آخر فليس ذلك هو القرآن وإنما هو تفسير القرآن
يا أيها الجاهل الناكث عن الحق العادل قد كنت ذكرت في كلامك أن المسلم إن أقام شاهدا من كتب الأنبياء أن فيها محمدا منتظرا فدينه حق ودين النصارى باطل وقد أقمنا والحمدلله الشواهد من كتب الأنبياء الأوائل على الذي طلبت على نحو ما رسمت بل هذه الشواهد في دلالتها على نبوة محمد أوضح وأقص مما استدللت أنت بها على نبوة المسيح
وقد وكلت العاقل المنصف للنظر في أي الدلالات أبين وأوضح أدلاتنا أم دلالتكم وعند الوصول إلى هذا القدر والوقوف على تلك الشواهد الغر تتبين أن دين النصارى واليهود باطل وأنهم إما معاندو وإما جاهل
ولقد جاء في كتاب أشعياء النبي من نعوته وأوصافه وذكر مكة بلده وحج الناس إليها ما لا يبقى معه ريب ولا أشكال
فمن ذلك قال حاكيا عن الله تعالى سأبعث قوما فيأتون من المشرق أفواجا كالصعيد كثرة ومثل الطيان الذي يدوس برجليه
ومن ذلك أنه قال أبشري واهتزي يا أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح وافرحي أن لم تحبلي فإن أهلك سيكونون أكثر من أهلي
هذه من الله مخاطبة لمكة على ما يقتضيه مساق كلامه ثم شبهها بالعاقر من النساء التي لم تلد من حيث أن مكة لم يبعث منها نبي من بعد إسماعيل إلا محمدا صلى الله عيله وسلم ولا يجوز أن