وقد قدمت أن في صحف دانيال النبي وقد نعت الكذابين وقال لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم وأقسم الرب بساعده ألا يظهر الباطل ولا يقوم لمدع كاذب دعوة أكثر من ثلاثين سنة
وهذا دين الإسلام الذي جاء به محمد عليه السلام له ست مائة سنة ونيف من الأعوام وهو باق إلى آخر الأيام والحمدلله على ما أولى من الفضل والأنعام $ وقال دانيال النبي
وقد سأله الملك نبوخذناصر عن رؤيا رآها وطلب أن يخبر بها ثم بتفسيرها فقال أيها الملك رأيت صنما بارع الجمال أعلاه من ذهب ووسطه من فضة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار فبينما أنت تنظر إليه وقد أعجبك إذ دقه الله بحجر من السماء فضرب رأس الصنم فطحنه حتى اختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره
ثم إن الحجر ربا وعظم حتى ملأ الأرض كلها قال له نبوخذناصر صدقت فأخبرني بتأويلها
قال دانيال أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان وفي وسطه وفي آخره فالرأس من الذهب أنت والفضة إبنك من بعدك والنحاس الروم والحديد الفرس والفخار أمتان ضعيفتان تملكهما إمرأتان باليمن والشام والحجر هو دين نبي وملك أبدي في آخر الزمان يغلب الأمم كلها ثم يعظم حتى يملأ الأرض كلها كما ملأها ذلك الحجر
قلت ولا يصح لك يا أيها المخدوع أن تدعي أنه المسيح فإنه لم يغلب الأمم كلها بل غلب بزعمكم فإنه استضعف فأهين وصلب ولم يبعث إلى الأمم كلها عامة بل إلى قوم بأعيانهم خاصة وإنا محمد الذي غلب كل الأمم العرب منها والعجم على اختلاف أصنافها وشتى ضروبها وأوصافها فجعل الكل جنسا واحدا