تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكمال ثم قال لتعلموا يا بني إسرائيل الجاهلين أن الذي تسمونه ضالا هو صاحب النبوة تفترون ذلك على كثرة ذنوبكم وعظم فجوركم $ وفي الصحف المنسوبة للإثنى عشر نبيا

أن الله سيتجلى من القبلة وتظهر كلمة القدس من جبال فاران ظهورا أبديا ويحمد الله على ذلك في السموات والأرض وكلمة أحمد تملأ الأرض $ وفي صحف حزقيال النبي

التي بأيديكم يقول عن الله بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمة غذاها وقال لم تلبث تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة ورمى بها على الأرض وأحرقت السمائم حرها فعند ذلك غرس غرس في البدو وفي الأرض المهملة العطشى وخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت تلك حتى لم يوجد فيها عصن قوي ولا قضيب

اعتبر أيها العاقل هذا المثل على جهة الإنصاف يجانبك الخطأ والزلل فإن الكرمة مثل لدين المسيح ورسالته وذلك أن مقامه كان في قومه زمانا يسيرا ورفعه الله عن أتباع يسيرين أحد عشر على ما زعموا ثم أتباعهم على شرعهم المستقيم يسيرون

ثم بعد ذلك بنحو الأربعين سنة إعتراهم التبديل الكثير والتغيير العظيم حتى أحرقت ديار الكفر تلك الكرمة فلما لم يبق منهم إلا بقايا قليل عددهم وخفى موضعهم بعث الله نبيه في أرض البدو التي هي أرض إسماعيل ومنشأه ووصفه لها بالعطشى تصريح بوصفها فإنه صحراء وكونها مهملة إنما هو من النبوة فإنه لم يكن بها نبي من عهد إسماعيل إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم ثم أنه شبه ما نصر به النبي عليه والسلام من الحرب والرعب بالنار التي تأتي على كل شيء فكذلك دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أظهره الله بالحجة والسيف على الدين كله ولو كره المشركون

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٧٦