فقد قال في آخر التوراة لا يخلف من بني إسرائيل نبي مثل موسى فلا محالة أن ذلك الذي بشرت به التوراة لا يكون من بني إسرائيل لكن من إخوة بني إسرائيل فلننظر من هم إخوة بني إسرائيل فلا محالة أنهم العرب أو الروم
فأما الروم فلم يكن منهم نبي سوى أيوب وكان قبل موسى بزمان فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت به التوراة فلم يبق إلا العرب فهو إذن محمد عليه السلام وقد قال في التوراة حين ذكر إسماعيل جد العرب أنه يضع فسطاطه في وسط بلاد إخوته فكنى عن بني إسرائيل بإخوة إسماعيل كما كنى عن العرب بإخوة بني إسرائيل في قوله إني أقيم لبني إسرائيل من إخوتهم نبي مثلك ويدل على ذلك أيضا قوله أجعل كلامي على فيه فإن هذا تصريح بالقرآن إذ هو كلام الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وتلقيناه من فلق فيه ويدل أيضا على ذلك قوله من عصاه انتقمت منه إذ قد فعل الله ذلك بصناديد قريش وعظماء ملوك الروم وغيرهم فهم بين أسير وقتيل ومعطى الجزية على وجه الصغار والذلة ولعذاب الآخرة أشق $ ومن ذلك
ما جاء فيها أنه قال وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبار فاران ومعه جماعة من الصالحين