تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرجنا إليكم لنأمن في بلادكم ومالنا في الدنيا من حاجة إنما نلزم الكهوف والصوامع ونسيح في الأرض فخلوا عنهم

ثم إن قوما من أولئك الذين كفروا فعلوا مثل ما فعل قوم المؤمن اتخذوا الصوامع وساحوا وأظهروا البدعة فهو قول الله عز وجل ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها يعني التوحيد اختلفوا فيه إلا فرقة المؤمن وفيهم نزلت فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين بالجهة وظهور محمد صلى الله عليه وسلم

وكان هرب المؤمنين منهم إلى جزيرة العرب فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثون راهبا فآمنوا به وصدقوه وتوفاهم الله على الإسلام

كان هذا والله أعلم بعد المسيح بأربعين سنة أو نحوها ثم لم يزل أمر المؤمن وأصحابه خفيا وغيرهم من الفرق مختلفون ويتهارجون ولم يستقر لهم قدم إلى مدة قسطنطين قيصر الملك ابن هيلانة وذلك بعد رفع المسيح بمائتين وثلاثة وثلاثين سنة

وذلك انه كثر عدوه وكاد ملكه يذهب بإختلاف رعاياه عليه وضعفهم وكسلهم عن نصرته فرام حملهم على شريعة ينظم بها سلكهم ويؤلف بها متفرقهم فاستشار من لديه من أهل النظر فوقع اختيارهم على أن يتعبد القوم بطلب دم ليكون ذلك أقوى لارتباطهم معه وأوكد لجدهم في نصره فوجدوا اليهود يزعمون أن في بعض تواريخهم خبرا عن رجل منهم هم أن ينسخ حكم التوراة وينفرد بالتأويل فيها فعمدوا إليه وهو في نفر ممن اتبعه وظفروا بواحد

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٤٤