منهم وشهد لديهم رجل واحد أنه ذلك المطلوب فصلبوه وما عندهم تحقيق لكونه ذلك المطلوب بعينه إلا فقدهم إياه من حينئذ
فعند ذلك عمد قسطنطين إلى من ينسب إلى دين المسيح فوجدهم قد اختلفت آراؤهم ومزجت أديانهم فاستخرج ما بقى من رسم الشريعة المنسوبة للمسيح وجمع عليها وزراءه فأثبت ما شاء منها وتحكم فيها بإختياره حسب ما رآه موافقا له بالصلوبية لتعبد قومه بطلب دم والقول بترك الختان لأنه شأن قومه ثم أكد ذلك وشده بمنامة إختلقها وادعى أنه أوحى إليه فيها
وذلك أول شيء أظهره من هذا الأمر فجمع أنصاره ورعاياه من الروم وذلك على رأس سبع سنين من مدة ملكه وقال لهم إنه كان يرى في منامه آتيا أتاه فقال له بهذا الرسم تغلب وعرض عليه هيئة الصليب فأعظمت ذلك العامة وإنفعلت لما سمعت منه ثم بعث إلى إمرأة في ذلك الزمان يقال لها الأنه كاهنة وكانت ذات جأش وقوة فشهدت له أنها رأت مثل ما رأى فقوى تصديق العامة لذلك
وفي هذا كله لا يعلمون لذلك الرسم تأويلا ولا كان قسطنطين كشف لهم شيئا من أمره فخرج بهم إلى عدوه ووعظ قومه وهول عليهم أمر الرسم فحصل له كل ما أراده من جد القوم وإجتهادهم معه فلما عادوا إلى أوطانهم بعد الظفر بعدوهم سألوه عن تأويل ذلك الرسم وألحوا عليه فيه فقال لهم قد أوحى إلى في نومي أنه كأن الله تبارك وتعالى هبط من السماء إلى الأرض فصلبته اليهود فهالهم ذلك كثيرا مع ما حصل عندهم من تصديقه وعظم عليهم الخطب فيه فإنقادوا إلى قسطنطين إنقيادا حسنا وصح له منهم ما أراده وشرع لهم هذه الشرائع التي بأيديهم اليوم أو أكثرها