وأما ما ذكرت من تسفيه دينك والطعن عليه فذلك واجب على العقلاء إذ قد تبين بدليل العقل الذي لا يشك فيه أنكم قد تمذهبتم بكك مقالة شنعاء وقد بينا ذلك فيما تقدم
ثم إن الطعن على دينكم ليس طعنا على دين المسيح فإنكم لم تتدينوا بدينه ولا عرفتم حقيقة يقينه بل تخرصتم عليه بالأباطيل وقبلتم عليه قول كل متواقح جاهل فما لكم وللإنتساب للمسيح وهو مبرأ عن كل قبيح بل هو ساخط عليكم وبراء إلى الله منكم وقد بينا ذلك فيما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى بمزيد يبطل قولكم فيه ويهدم
وأما ما نسبت إلينا من الكذب على المسيح والسب له فذلك والله شيء لا نفعله ولا يرضى بذلك متدين ولا عاقل وكيف يجوز هذا علينا ونحن نكفر من سبه أو سب أمه عليهما الصلاة والسلام وهذا عندنا أصل من أصول عقائدنا وذلك أن الله تعالى أخذ علينا من الميثاق أن نؤمن بجميع الأنبياء والرسل ولا نفرق بين أحد منهم وهو عندنا من أكرم الرسل فكيف نسبه أو نكذب عليه وفي فعل ذلك خروج عن دين الإسلام وتمسك بفعل الجهال الطغام بل أنتم الذين كذبتم عليه ونسبتم ما تحيله العقول إليه وهو يتبرأ من ذلك ويتنصل مما أفتريتم عليه هنالك ثم أضفتم مع ذلك من العيب والتنقيص على الله تعالى ما يعلم على الضرورة والقطع أنه محال فنحن وإياك على المثل السائر رمتني بدائها وإنسلت
ثم قلت واعلم أنك إن أرسلت بعد هذا بالشتم فإني أبعث إلى كل بلد كتابا بنص شريعتكم وبكل ما نعرف من الأقاويل التي لا تقدرون على إنكارها
لولا أن السب منهى عنه على الإطلاق وليس من مكارم الأخلاق لأكثرت من سبك ولأوغلت في لومك وعتبك ولو كان ذلك لما كذبت ولا افتريت وإنما كنت أفعل ذلك لأظهر بذلك باطل تمويهك ومغالطة تهويلك ومن أين لك أن تعرف ديننا وأي طريق يوصلك إليه وبأي لسان تتمكن منه وبأي فهم تتوصل إلى معناه
ها أنت لا تعرف دينك الذي نشأت عليه فكيف بك أن تعرف ما لم تفهم منه حرفا ولا سمعته على وجهه اللهم إلا أن تقولت