ذو جوارح وهذا على الله بالضرورة محال ولا للتأويل في هذا اللفظ مجال ثم أنى هذا من قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
ومن ذلك أيضا أن الله تعالى حين أمر بني إسرائيل إلى التوجه إلى الشام وعدهم أن يتوجه معهم وأمره أن يعملوا قبة على صفة كذا ينزل فيها في سيره معهم
ثم إن موسى قال له يارب إن هذه الأمة القاسية رقابها لا تمضي إليك إلى الشام حتى تمضي معها كما وعدتها فقال الله نعم اعملوا لي القبة فعلم موسى القبة وسماها قبة العهد ونزل الله من عرشه وسار معهم في داخل القبة ينزل بنزولهم ويرحل برحيلهم هذا نص التوراة
ومما يذكرونه من بقية هذا وليس في التوراة أنهم حين جمعوا المال لعمل هذه القبة أجروا الإتفاق على يد موسى عليه السلام فلما كمل عملها ادعوا عليه أنه قد نقصهم من المال ألف رطل وسبع مائة رطل وخمسة وسبعون رطلا وقالوا لموسى تهكما به أين نقص هذا المال وإنما جرى الإتفاق على يديك فسمعوا صوتا من السماء يقول لهم إن هذا العدد دخل في رؤوس الأعمدة وفي التغشية فحينئذ كفوا عنه فهؤلاء لم يعرفوا الله حق معرفته ولا قدروه حق قدره فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون
ومن ذلك أيضا أنهم ذكروا فيها أن الله قال لهم أن يضربوا القرن في عسكرهم قليلا قليلا حتى يلقوا عدوهم فحينئذ يضربونه بأشد ما يقدرون عليه ليسمعهم الله فيؤيدهم على عدوهم فكأنه سبحانه وتعالى لا يسمع إلا الأصوات العالية فأين هذا من وصف الله تعالى نفسه في كتابه على لسان نبيه ورسوله حيث قال وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى