تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السفلة فكيف إذا حكاه الله عن نفسه أو عن خيرته من خلقه الذين برأهم الله عن الكبائر والنقائص التي تناقض نبوتهم فهم أكرم الخلق عليه وأحظاهم لديه

وأيضا فإن الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والغيبة والبهتان والإحن ثم يتعامل بها مع أكرم الخلق عليه في نفوسهم وذراريهم وبناتهم وينسبها إليهم ويشيعها أبد الآبدين عليهم

هذا مما لا يليق بجلال الله تعالى والقائل بوقوع هذا مستهزئ مفتر على الله

وسننقل عن بعض ما حكوا في التوراة من هذه القبائح إثر هذا إن شاء الله تعالى

ثم نقول لو سلمنا أنها لم تحرف في زمان الأنبياء لأمكن أن نقول فلعله حرف بعدهم وذلك بعد وقعة طيطش حيث أفناهم والذين تنصروا منهم عدد يسير لا تقوم الحجة بقولهم

وإن قلنا إنهم كانوا عددا كثيرا فلم يكن كل واحد منهم ممن يحفظها ولا يضبطها

ثم نقول للنصارى إن أنكرتم أن يكون شيء من التوراة حرف فلأي شيء تقولون إن اليهود حرفوا في التوراة في نسب آدم ونقصوا منه وإذا جاز ذلك في نسب آدم جاز في غيره وهذا بين وأما قولهم يلزم أن لا نقبل خبر متواتر ولا يوثق بكتاب نبي فلا يلزم شيء من ذلك فإن الخبر إذا تطرقت إليه أمثال تلك الإحتمالات فلا يوثق بنقله ولا يعول عليه لا مكان تلك الآفات

أو لعل أشرافكم تتخلب نحو كتابنا فيقولون فكتابكم لا يلتفت إليه ولا يعول عليه فنقول هيهات إنما قلنا كل كتاب تطرق إليه شيء من تلك الإحتمالات وكتابنا منزه عن أمثال تلك الآفات فإن الله تعالى تولى حفظه وأجزل من كل صيانة حظه فصانه بنظمه الذي لا يقدر الجن والإنس على آية منه فلا يختلط به كلام متكلم ولا يقبل وهم متوهم إذ ليس من جنس كلام البشر وهو معدود الآي والسور ثم صانه بأن يسره للحفظ والإستظهار فيستوى في نقله

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٩٣