بسلامتها أنها لم تقر على ما تلقيت من موسى بل زيد فيها مالم يتلق عن موسى مثل الذي حكيناه من ذكر وفاته وحزن بني إسرائيل وحكاية قول كلم الله موسى وهذا يعلم منه على القطع أن الله لم يقله لموسى ولا موسى قاله عن نفسه يعلم ذلك من وقف عليه وتتبعه بضرورة مساق الكلام ولا بد
فالذي زاد ذلك لعله الذي وقع الخلل من جهته
وأما ما ذكرتم من حكم الأنبياء بها فليس فيه حجة لإمكان أن تنازعوا في قولكم كانوا يحكمون بها بل لعلهم كانوا يحكمون بما كان الله يعلمهم بما يوافق شريعة موسى ولا يخالفها
ولو سلمنا أنهم كانوا يحكمون بها فنقول كل شيء حكم به الأنبياء من التوراة فليس بمحرف وأما ما لم يحكموا به منها فلعله الذي حرف مثل الأخبار التي حكيناها ونحكيها إن شاء الله تعالى
فإن قيل فيلزم منه أن يقر الأنبياء على الخطأ ويتحدثوا بالكذب فإنهم كانوا يتحدثون بها قلنا ليس بكاذب من حكى شيئا يعتقد صحته لا يتعلق به حكم الله تعالى وإن كان ذلك الخبر في نفسه مخالفا لما في الوجود فإنه إنما يحكى عن إعتقاده وهو حق وإنما الكاذب الذي يخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه من العلم بذلك وهو حد الكذب عندنا وحقيقته
وهذا إنما يجوز في حكاية الأخبار التي لا يتعلق بها حكم وأما ما تعلق به حكم منها فلا يجوز ذلك إذ الأنبياء معصومون فيما يبلغونه من الأحكام عن الله تعالى وإنما قلنا هذا حذرا من أن ننسب إلى الله تعالى ما لا يليق بجلاله أن ينزله في كتابه ولا أن يناجي به صفوة أحبابه من الفواحش والفجور التي حكوها في التوراة وادعوا أنه فيها مسطور مع أنه ليس في ذكرها فائدة بل هي بكل ضلالة عائدة
وكذلك تنزه موسى والأنبياء بعده صلوات الله عليهم عن ذلك الكلام الغث الركيك الذي لو حكى مثله عن بعض السفلة لأنف منه واستحى منه ولما كان ينبغي لعاقل أن يلتفت ويصغى إليه ولكان يجب عليه أن يعرض عنه وينكره إذا سمعه هذا إذا كان محكيا عن