تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على رسالته وأنتم تستدلون بذلك على ألوهيته فيلزم من هذا الإستدلال العدول عن شرع عيسى المنقول ومصادمة العقول

ثم نقول لهم كيف ينبغي لكم أن تقولوا هذه الأفعال العجيبة تدل على أنه لاهوت وأنتم تعزون في كتبكم أن عيسى كان إذا أراد أن يفعل شيئا مما ذكر تضرع إلى الله ورغب إليه بخضوع وتذلل حتى يقضى الله حاجته وهذا موجود في كتبكم كثيرا فيها

وكفى دليلا على نفي ما تنسبونه إليه قوله حين صلبه بزعمكم إلهي إلهي لم أسلمتني وقوله قبل ذلك يا أبتاه إن كانت هذه الكأس لا تقدر تجاوزني حتى أشربها فلتكن إرادتك وهذا كله في سجوده

وفي هذا الموطن قال يا أبتاه إن كان ممكنا فلتذهب عني هذه الكأس

وفي إنجيل ماركوش أنه قال في هذا المقام سيلقى ابن الإنسان ما كتب له ثم قال بعد ذلك يا أبتاه إنك قادر على جميع الأشياء فرج عني هذه الكأس فهذا كله يدل دلالة لا شك فيها أنه كان يفعل ما يفعل بإذن الله إذا أراده وأقدره عليه

وأنه إنما كان يتفق له ذلك بعد أن يتضرع ويرغب لله تعالى وربما كان يسأل أمورا لا يعطيها الله له لما سبق في علم الله أنها لا تكون $ منها

ما تقدم حيث سأل الله أن يدفع عنه أمر الصلب والقتل فلم يجب لذلك على زعمكم ومنها أن اليهود كانت تطالبه بمثل بعض

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٣٤